البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٧٢
.وَبِهذَا الْاءِسْنَادِ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ عَبْد الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ» [١] ؟ فَقَالَ: كَذَبْتَ، بَنُو أُمَيَّةَ أَوْصَلُ لِلرَّحِمِ مِنْكَ، وَلكِنَّكَ أَبَيْتَ إِلَا عَدَاوَةً لِبَنِي تَيْمٍ وَبَنِي عَدِيٍّ وَبَنِي أُمَيَّةَ».
شرح
السند ضعيف . قوله تعالى : «بِأَيِّيكُمْ الْمَفْتُونُ» . قيل : أي أيّكم الذي فُتِنَ بالسفاهة والجهالة وإنكار الحقّ ؟ [٢] وقال البيضاوي : أيّكم الذي فتن بالجنون . والباء زائدة . أو بأيّكم الجنون، على أنّ «المفتون» مصدر كالمعقول والمجلود . أو بأيّ الفريقين منكم المجنون، أبفريق المؤمنين، أم بفريق الكافرين ؟ أي في أيّهما يوجد مَن يستحقّ هذا الاسم ؟ [٣] (تُعرّضُ بي وبصاحبي) ؛ يعني الثاني . قال الجوهري : «عرّض: ضدّ صرّح . عرّض له وبه، ومنه المعاريض في الكلام، وهو التورية بالشيء عن الشيء» . [٤] وقال بعض الأفاضل : تعريضه عليه السلام بهما لنزول الآية فيهما، حيث نسبا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله الجنون حين قال صلى الله عليه و آله في أمير المؤمنين عليه السلام ما قال ، كما روي عن أبي أيّوب الأنصاري، قال : لمّا أخذ النبيّ صلى الله عليه و آله بيد عليّ عليه السلام ، فرفعها، وقال : «مَن كنت مولاه، فعليٌّ مولاه» ، قال الناس : إنّما افتتن بابن عمّه، ونزلت الآية : «فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّيكُمْ الْمَفْتُونُ» [٥] . وروى أمين الدِّين الطبرسي عن أبي القاسم الحسكاني، بإسناده عن الضحّاك بن مزاحم، قال : لمّا رأت قريش تقديم النبيّ صلى الله عليه و آله عليّا عليه السلام ، وإعظامه له، نالوا من عليّ، وقالوا : قد افتتن به محمّد، فأنزل اللّه تعالى : «ن * وَالْقَلَمِ * وَمَا يَسْطُرُونَ» إلى
[١] محمّد (٤٧) : ٢٢ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٣٠ .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٣٦٩ .[٤] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٨٧ (عرض) .[٥] القلم (٦٨) : ٥ و ٦ .