البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦
وقوله : (مُحدَثاتها) بفتح الدال، جمع محدَثة، وهي ما لم يُعرف في الدِّين من الاُمور المبتدعة المخترعة، ومقابلها الاُمور القديمة المعروفة في الكتاب والسنّة . (وأعمى العمى عمى القلب) . لعلّ «أعمى» أفعل صفة، لا «أفعل» تفضيل؛ لأنّ اشتقاقه من العيوب الظاهرة ليس بقياس، بخلاف الأحمق؛ فإنّه يصحّ كونه للتفضيل لكونه من العيوب الباطنة ، إلّا أن يقال: لمّا نسب العمى إلى القلب صارت من الباطنة، أو حكم بشذوذه . أو نقول : المراد بالعمى أثره ومقتضاه. وكأنّ هذا الأخير أحسن الوجوه . (وأعظم الخطايا عند اللّه لسان الكذّاب) أي خطيئة لسانه . أو المراد باللسان الكلام ، وقد شاع استعماله فيه، كما يقال : فلان يتكلّم بلسان العرب. أو نقول: حُمِل اللسان على الخطايا مبالغة ومجازا من قبيل تسمية المحلّ باسم الحالّ . وفي الفقيه: «شرّ المخطئين» بدل «أعظم الخطايا» . [١] وقوله : (كسب الزنا) . [٢] في بعض النسخ: «الربا» بالراء المهملة والباء الموحّدة، وكذا في نسخ الفقيه . (وشرّ المآكل أكل مال اليتيم) ؛ كأنّ «المآكل» مصدر ميميّ؛ لحمل المصدر عليه . وقوله : (زينة الرجل) بالجرّ بدل من «الزينة»، أو عطف بيان له . ولعلّ تخصيصها بالذكر للاهتمام، وكونها للتمثيل بعيد . وقوله : (هَدْيٌ) بالفتح والسكون: السيرة، والطريقة. ورفعه على الخبريّة من «أحسن». ووصفه بالحَسن؛ للاحتراز عمّا يقابله. وتقييده بالإيمان؛ لترتّب الانتفاع الاُخروي عليه . وقوله : (وأملكُ أمره به) عطف على «أحسن الزينة» . والضمير الأوّل للرجل، والثاني للهَدي . وفي القاموس: «ليس له ملاك ـ كسحاب ـ لا يتمالك، ومَلاك الأمر، ويكسر: قوامه الذي يملِك به» . [٣]
[١] الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤٠٢ ، ح ٥٨٦٨ .[٢] في كلتا الطبعتين ومعظم النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة : «كسب الربا» .[٣] القاموس المحيط ، ، ج ٣ ، ص ٣٢٠ (ملك) .