البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٦
الهول» . [١] (يقول الكافر : «هذا يَوْمٌ عَسِرٌ» ) أي صعب . وهذه الفقرات إشارة إلى قوله تعالى في سورة القمر : «يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ * خُشَّعا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنتَشِرٌ * مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هذَا يَوْمٌ عَسِرٌ» [٢] . وقوله : (الحكم) أي الحاكم . قال الفيروزآبادي : «الحاكم: مُنفِذُ الحُكم، كالحَكَم ، محرّكة» . [٣] (العدل ... الذي لا يجور) . الموصول صفة موضحة للعدل . وقيل : يحتمل الاحتراز؛ لأنّ العدل من الناس قد يجور . قال : ولعلّ الغرض من هذا القول مع وضوحه في ذلك اليوم هو التصريح بأنّه لا حَكَم فيه إلّا هو ، وللتنبيه بزهوق آلهة اتّخذوها في الدُّنيا، وقطع طمعهم عن ملجأ سواه، وبه يحصل زيادة انبساطٍ للمؤمن ، وزيادة اغتمام للكافر . [٤] وقوله : (بعدلي وقسطي) . القِسط، بالكسر: العَدْل، وهو من المصادر الموصوف كالعدل، يستوي فيه الواحد والجمع . فالعطف للتفسير والتأكيد، والإضافة للدلالة على كمال المضاف . (لا يُظلم) على بناء المعلوم . (اليوم عندي أحد) أي لا يحتوي اليوم أحدٌ أن يظلم عندي أحدا . أو على بناء المجهول، وتخصيص اليوم بالذكر مع أنّه تعالى حكم عدل أزلاً وأبدا؛ لعلمه لزيادة الاهتمام بإظهار العدل فيه، ولأنّ آثاره فيه أظهر وأقوى منها في غيره ؛ إذ ربّما ينتفي العدل من آحاد الناس في الاُمور الدنيويّة لانتفاء علمهم بالمصالح، ولا حكم ولا عدل في ذلك اليوم سواه تعالى، ولا يتصوّر الجهل في حقّه . وقوله : (ولصاحب المظلمة بالمظلمة) بكسر اللّام فيهما، أو بفتحها فيهما، أو بالتفريق .
[١] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٣٠٧ (هطع) .[٢] القمر (٥٤) : ٦ - ٨ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٩٨ (حكم) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٣٥ .