البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٩
وقيل : إنّما سمّي أدبا؛ لأنّه يأدب، أي يدعو إلى مفاخر الدارين، ولأنّه نورٌ يَهتدي به كلّ عضو إلى ما هو مطلوبٌ منه من الآداب؛ فإنّ أدب البصر النظر إلى ما يجوز، وصرفه عمّا لا يجوز ، وأدب اللِّسان التكلّم في موضعه المطلوب شرعا، وتركه في غيره . وقس عليهما البواقي . [١] وقوله : (إن اُجّلت) على بناء المفعول من التأجيل؛ أي إن تأخّر موتك يومين، فاجعل أحدهما لأدبك . قيل : لعلّ المراد لعلمك على ما مرَّ تفسيره؛ أي تتعلّم في أحد اليومين آداب الوصيّة، وتستعملها في اليوم الآخر . ويحتمل أن يُراد استعمال الآداب الحسنة في اليوم الأوّل، والاشتغال بمقدّمات الموت في اليوم الثاني . [٢] وقوله : (تُحسن تدبير ما تُخلّف وتُحكمه) ؛ كأنّ المراد بالموصول الولد، أو ما يعمّه من مصالح الدارين . قال الفيروزآبادي : «خلّفوا أثقالهم تخليفا: خلوه وراء ظهورهم. وفلانا: جعله خليفته، كاستخلفه» . [٣] وقال : «أحكمه، أي أتقنه» . [٤] وقوله : (إنّ المنافق لا يرغب فيما قد سَعِدَ به المؤمنون) ؛ لأنّ السعادة ونجاة الآخرة إنّما يحصل بالإيمان الخالص ، والمنافق الذي يظهر الإيمان ويُبطن الكفر بمعزل عن ذلك . في القاموس : «سَعَد يومنا ـ كنفع ـ سعدا وسُعودا: يمن. والسعادة : خلاف الشقاوة. وقد سَعِد، كعلم وعني، فهو سعيد ومسعود» . [٥] وقوله : (بموعظة التقوى) أي الموعظة التي هي منشأ التقوى، أو تنشأ من التقوى. فالإضافة لاميّة، من قبيل إضافة السبب إلى المسبّب، أو بالعكس .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٥٥ .[٢] إلى هاهنا كلام القائل ، وهو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٦٩ و ٣٧٠ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٣٨ (خلف) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٩٨ (حكم) .[٥] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٠١ (سعد) .