البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٩٦
وقوله عليه السلام : (الفئتان) ؛ كأنّه تفسير للطائفتين في الآية، كأنّ سائلاً سأل عن الطائفتين، فقال : الفئتان . واللّام للعهد؛ أي هما الفئتان اللتان تعرفهما؛ يعني أصحاب عليّ عليه السلام ، وأصحاب الجمل، كما صرّح به في قوله عليه السلام : (إنّما جاء تأويل هذه الآية) أي تفسيرها، وبيان موردها. والتأويل: تفسير ما يؤول إليه الشيء . (يوم البصرة) أي يوم بغى أهلها على أمير المؤمنين عليه السلام ، وقتالهم معه . وقوله : (لأنّهم بايعوا) ؛ يعني أمير المؤمنين عليه السلام . (طائعين) أي منقادين . (غير كارهين) ؛ قيل : هذا بيان لكفرهم وبغيهم على جميع المذاهب؛ فإنّ مذهب المخالفين أنّ مدار وجوب الطاعة على البيعة ، فهم بايعوا غير مكرَهين، فإذا نكثوا فهم على مذهبهم أيضا من الباغين . [١] (وهي) أي الطائفة المذكورة؛ يعني أهل البصرة . (الفئة الباغية) أي المسمّاة بهذا الاسم في عرف الشرع . (كما قال اللّه عزّ وجلّ) ؛ يعني بيّنهم وبيّن حكمهم في الآية السابقة . (فكان الواجب) أي بحكم الآية . وقوله : (حيث كان) ؛ كلمة تدلّ على المكان ؛ لأنّها ظرف في الأمكنة بمنزلة حين في الأزمنة . وقيل : يجوز إطلاقها على الزمان مجازا . وقوله : (إنّما منَّ عليهم وعفا) أي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله على أهل مكّة بعد الظفر عليهم، وعفا عنهم ما صنعوا به من الإيذاء والإهانة والتكذيب . وقوله : (حَذْو النعل بالنعل) أي صنع أمير المؤمنين عليه السلام بأهل البصرة مثل ما صنع رسول اللّه صلى الله عليه و آله بأهل مكّة، كما تقطع إحدى النعلين على قدر الاُخرى . يُقال : حذوت النعل بالنعل، إذا قرّبت كلّ واحدةٍ على صاحبتها وقطعتها بقدرها .
[١] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ء ص ٣١٠ و ٣١١ ملخّصا .[٢] الزخرف (٤٣) : ٧٩ .[٣] الزخرف (٤٣) : ٨٠ .[٤] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ١٥٤.[٥] احتمله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٢٢ .[٦] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٩٩ (قتل) .[٧] التوبة (٩) : ٦ .[٨] الحجرات (٤٩) : ٩ .[٩] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢١٦ .[١٠] قرب الإسناد ، ص ٩٤ ، ح ٣١٨ . وعنه في وسائل الشيعة ، ج ١٥ ، ص ٨٣ ، ح ٢٠٠٣٣ .[١١] المائدة (٥) : ٥٤ .[١٢] اُنظر: تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢١٦ .[١٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٧٠ .[١٤] النجم (٥٣) ٥٠ - ٥٣ .[١٥] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢٦١ .[١٦] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٩٢ (أفك) .[١٧] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤٠٤ (هوي) .[١٨] تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ٣٣٩ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ١١ ، ص ٢٨ ، ح ١٧ .[١٩] تأويل الآيات ، ص ٦٨٩ .[٢٠] النهاية ، ج ١ ، ص ٥٦ (أفك) .[٢١] التوبة (٩) : ٧٠ .[٢٢] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ١٥٧ .