البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧١
قال الجوهري : «الحُشّ: البُستان، والمخرج» . [١] وفي القاموس: «الحشّ، مثلّثة: المَخْرَج» [٢] ؛ لأنّهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين . (ممّا قد تَذابح عليه الجبّارون) أي ذبح بعضهم بعضا؛ لأخذ ما في يده من أمتعتها . (وإيّاك والدُّنيا) إلى قوله : (إلّا قليل) ؛ يعني في جنب نعيم الآخرة، وإن كان كثيرا في بادئ الرأي . وفيه تحذير عنها، وصرف العمر في تحصيلها ، وعلّل ذلك بأنّ نعيمها قليل يزول ، والعاقل لا يلتفت إلى القليل الزائل من حيث هو، فكيف إذا كان سببا لزوال الكثير الباقي؟! (أبغني عند وِسادك تجدني) . في القاموس: «بغيته أبغيه بُغاءً وبُغا وبُغية ـ بضمّهنّ ـ وبِغيَةً، بالكسر: طَلَبْتُهُ». [٣] وفيه: «الوَساد: المتّكأ، والمخدّة، كالوِسادة، ويثلّث». [٤] قيل : معناه: اطلبني، وتقرّب إليَّ عندما تتّكأ على وسادك للنوم بذكري، تجدني لك حافظا في نومك، أو قريبا منك، مجيبا فيتلك الحال أيضا . ويحتمل أن يكون المراد: اطلبني بالعبادة عند إرادة التوسّد، أو في الوقت الذي يتوسّد فيه الناس، تجدني مفيضا عليك مترحّما . ويحتمل على بُعدٍ أن يكون المراد التوسّد في القبر . [٥] وقيل : هو إشارة إلى قربه من كلّ أحد في كلّ زمان ومكان، أو إلى طلب العبادة في زمان الغفلة، وحثّ على ترك النوم . [٦] (وادعني، وأنت لي محبّ) . تقديم الظرف لإفادة الحصر . (فإنّي أسمع السامعين، أستجيب للدّاعين إذا دعوني) . قيل : وصفه تعالى بأسمع السامعين إيماء إلى أنّه ينبغي أن تحبّ من كان كذلك، أو إن لم
[١] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٠١ (حشش) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٦٩ (حشش) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٠٤ (بغي) .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٤٥ (وسد) .[٥] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٢٩ و ٣٣٠ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١١٩ .