البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠١
قال : بلى . قال : فاكتم . ثمّ دنى رسول اللّه صلى الله عليه و آله منهم، فناداهم بأسمائهم ، فلمّا سمعوا نداء رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فرّوا، ودخلوا في غمار الناس، وقد كانوا عقلوا رواحلهم، فتركوها، ولحق الناس برسول اللّه صلى الله عليه و آله وطلبوهم، وانتهى رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى رواحلهم فعرفهم . فلمّا نزل، قال : ما بالَ أقوام تحالفوا في الكعبة: إن أمات اللّه محمّدا، أو قتله، أن لا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا . فجاؤوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فحلفوا أنّهم لم يقولوا من ذلك شيئا، ولم يريدوه، ولم يهمّوا بشيء من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فأنزل اللّه : «يَحْلِفُونَ بِاللّه ِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ـ من قتل رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ وَمَا نَقَمُوا إِلَا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللّه ُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ» [١] الآية» . [٢] ونقل عن تفسير الإمام أبي محمّد العسكري عليه السلام : أنّ الترصّد عند العقبة كان في غزوة تبوك، وأنّهم دحرجوا الدباب، ولم يتضرّر النبيّ صلى الله عليه و آله شيئا ولا راحلته ، كما يدلّ عليه هذا الخبر أيضا . [٣] ولا تنافي بينهما ؛ لإمكان وقوعهما معا . وروى الصدوق رحمه الله في كتاب الخصال بإسناده عن حذيفة بن اليماني أنّه قال : «الذين نفروا برسول اللّه صلى الله عليه و آله ناقته في منصرفه من تبوك أربعة عشر : أبو الشرور، وأبو الدواهي، وأبو المعازف، وأبوه، وطلحة، وسعد بن أبي وقّاص، وأبو عبيدة، وأبو الأعور، والمغيرة، وسالم مولى أبي حذيفة، وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعري، وعبد الرحمان بن عوف؛ وهم الذين أنزل اللّه ـ عزّ وجلّ ـ فيهم : «وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا» [٤] » انتهى .
[١] التوبة (٩) : ٧٤ .[٢] تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ١٧٤ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٣٧ ، ص ١١٣ ، ح ٦ .[٣] اُنظر: التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، ص ٣٨٩ .[٤] الخصال ، ج ٢ ، ص ٤٩٩ ، ح ٦ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٢١ ، ص ٢٢٢ ، ح ٥ .