البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٥
وقوله : (إذا صبر عبدي في جنبي) . قال الجوهري : «الجنب معروف. والجنب: الناحية. «وَالصَّاحِبِِ بِالْجَنْبِ» : صاحبك في السفر» . [١] وقال الشيخ الطبرسي في تفسير قوله تعالى : «يَا حَسْرَتَى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّه ِ» [٢] : «الجنب: القرب؛ أي يا حسرتا على ما فرّطت في قرب اللّه وجواره . وفلان في جنب فلان؛ أي في قربه وجواره . ومنه قوله تعالى : «وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ» [٣] » . [٤] وقال البيضاوي : «أي في جانبه؛ أي في حقّه، وهو طاعته . وقيل : في ذاته على تقدير مضاف كالطاعة . وقيل : في قربه من قوله : «وَالصَّاحِبِ بِالْجِنْبِ» » . [٥] وقال بعض الشارحين : في جنبي؛ أي في أمري التكليفي، مثل الحجّ والصوم والصلاة. والإيجادي، مثل الفقر والنوائب. أو في جانبي وسبيلي، وهو الدِّين القويم، والصراط المستقيم. أو في حفظ أوليائي، وتحمّل الشدائد في متابعتهم . قال : والجنب يُطلق على هذه المعاني، كما هو ظاهر لمن تتبّع اللغة والاستعمال . والصبر على هذه الاُمور من أعظم العبادات، وثوابه جزيل . فلذلك قال : (كان ثواب عمله عليَّ) ؛ حيث أحاله على ذاته المقدّسة، وخصّه بذلك لمزيد الاعتناء به، وإلّا فثواب جميع الأعمال الصالحة عليه . [٦] (وكنت عنده حين يدعوني) ؛ كناية عن سماع دعائه وإجابته، وإلّا فهو عند كلّ أحد . (وكفى بي منتقما ممّن عصاني) . يُقال : كفاه مؤونته، إذا حصل به الاستغناء عن غيره . والغرض منه عدم احتياجه تعالى في الانتقام من العُصاة إلى معاونة أحد . (أين يهرب منّي الظالمون) ؛ يعني لا يمكن الخروج عن ملكي وسلطاني، فلا يغترّوا بإمهالي وإملائي .
[١] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٠١ (جنب) .[٢] الزمر (٣٩) : ٥٦ .[٣] النساء (٤) : ٣٦ .[٤] تفسير مجمع البيان ، ج ٨ ، ص ٤١٠ .[٥] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٧٤ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١١٥ (مع اختلاف يسير) .