البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٦
فأجاب عليه السلام بقوله : (فما كان من الزكاة) إلى آخره . وحاصله: أنّه لا يجوز ذلك، ويبقى في ذمّتهم إلى أن يعطوا أهل الإيمان من الشيعة . وقيل : سأل: هل يجوز لنا صرف الزكاة فيهم، وإعطاؤهم إيّاها؟ فأجاب عليه السلام بأنّه لا يجوز ذلك، ولا يجوز إعطاؤها غير أهل الولاية . وقيل : كأنّه سأل: هل يجوز أن نشتري منهم، وفي مالهم زكاة أو خمس؟ فأجاب عليه السلام بأنّه يجوز ، وهذا ما ذكره الأصحاب من إباحة المتاجر . أو سأل أنّهم إذا أخذوا الزكاة منّا، هل يجب علينا إخراجها مرّة اُخرى؟ فأجاب عليه السلام بأنّهم إذا أخذوا الزكاة منكم ، إن لم يكونوا أهلها، ولم يعطوا أهلها، لا يجب عليكم أن تزكوا مرّة اُخرى . وقد دلّ عليه بعض الأخبار أيضا . [١] وقيل : يدلّ قوله : «فقد أحللت ذلك لكم» ظاهرا على عدم اشتراط العدالة في المستحقّين . ويحتمل أن يكون المراد سقوط الزكاة عند فقدان المستحقّ من أهل الحقّ ، بأن يكون السائل سأل عمّا إذا لم يوجد المستحقّ من الشيعة ، قال : ولا يبعد أن يكون المراد بالزكاة الخمس عبّر بها عنه تقيّة . [٢] ولا يخفى عليك ما في هذه التوجيهات من التكلّف والتعسّف . والأظهر ما قلناه أوّلاً . (وسألت عن الضعفاء) أي المستضعفين المرجون لأمر اللّه . (فالضعيف من لم يُرفع إليه حجّة) . لعلّ المراد بها الدليل والبرهان . أو ما يوجب عليهم حجّة، وإن كان محض العلم بالاختلاف؛ فإنّه يحكم عقلهم حينئذٍ بلزوم طلب الحقّ والتجسّس حتّى يعرفوا الحقّ، فإن أهملوا فقد ثبت الحجّة عليهم . (ولم يعرف الاختلاف) . قيل : لعلّ المراد معرفة الاختلاف على وجه الكمال ، فإن عرف أنّ هنا اختلافا يسيرا لا
[١] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٧٨ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٠٠ .