البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٨١
(أن تُخبر به بني إسرائيل) ؛ لعلّه بدل اشتمال من قوله : «بسيّد المرسلين»، فهو المقصود الأصلي بالوصيّة. أو التقدير: أخبرك به، أو أوصيك به؛ لأن تخبر به بني إسرائيل . وقيل : يحتمل كون الشرط والجزاء محذوفا بقرينة المقام؛ يعني أن تخبر به، فقد بلّغت رسالتي، أو نحو ذلك . [١] وفي الأمالي : «يا عيسى آمرك أن تخبر به . قال عيسى : إلهي، مَن هو؟ قال : يا عيسى، ارضه، فلك الرضا . قال : اللّهمَّ رضيت، فمَن هو؟ قال : محمّد رسول اللّه » انتهى . [٢] ويظهر منه أنّ في نسخ الكتاب سقطا وتحريفا . واللّه أعلم . وقوله : (إلهي مَن هو)؛ الظاهر أنّ السؤال عن خصوص اسمه العَلَم المشتهر به، بعد العِلم ببعض خصوصيّاته السابقة . (حتّى اُرضيه) من الإرضاء؛ أي أجعلهُ راضيا عنّي بالإيمان به قبل رؤيته ، أو بالتنويه باسمه، أو بأمر الاُمّة بنصرته بعد بعثته . (فلك الرِّضا) ؛ لعلّ المراد: فيحصل بإرضائه رضاك، أو فأنت راضية بأن اُرضيه . وقوله : (إلى الناس كافّة) . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَا كَافَّةً لِلنَّاسِ» [٣] : أي إلّا إرساله عامّة لهم، من الكفّ؛ فإنّها إذا عمّتهم، فقد كفّتهم أن يخرج منها أحدٌ منهم. أو إلّا جامعا لهم في الإبلاغ ؛ فهي حال من الكاف، والتاء للمبالغة، ولا يجوز جعلها حالاً من الناس على المختار . انتهى . [٤] وقيل : يحتمل نصبه على المصدر، ومعناه: يكفّهم عن الغير، أو عن السؤال في اُمور دينهم ودنياهم كافّة؛ لأنّه يجيء بمقدار حاجتهم من غير نقص . [٥] قال الجوهري : «الكافّة: الجميع من الناس. يُقال: لقيتهم كافّة؛ أي كلّهم» . [٦]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٣٥ .[٢] الأمالي للصدوق، ص ٥١٧ ، ح ١ .[٣] سبأ (٣٤) : ٢٨ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٤٠١ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٢٥ .[٦] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٢٢ (كفف) .