البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦١
قال البيضاوي : «السماوات» عطف على الأرض، وتقديره: والسماوات غير السماوات، والتبديل يكون في الذات، كقولك: بدّلت الدراهم بالدنانير ، وعليه «بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودا غَيْرَهَا» [١] . وفي الصفة كقولك : بدّلت الحلقة خاتما، إذا أذبتها وغيّرت شكلها ، وعليه قوله : «يُبَدِّلُ اللّه ُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ» [٢] ، والآية تحتملهما . وعن عليّ عليه السلام : «تبدّل أرضا من فضّة، وسماوات من ذهب» . [٣] وعن ابن مسعود وأنس : يحشر الناس على أرض بيضاء، لم يخطئ عليها أحد خطيئة . وعن ابن عبّاس : هي تلك الأرض، وإنّما تغيّرت صفاتها ، ويدلّ عليه ما رَوى أبو هريرة أنّه عليه السلام قال : «تبدّل الأرض غير الأرض، فتبسط، وتُمدّ مدّ الأديم العكاظي» . [٤] واعلم أنّه لا يلزم على الوجه الأوّل أن يكون الحاصل بالتبديل أرضا وسماءً على الحقيقة ، ولا يبعد على الثاني أن يجعل اللّه الأرض جهنّم والسماوات الجنّة على ما أشعر به قوله : «كَلَا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ» [٥] ، وقوله : «كَلَا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ» [٦] . وقوله : (أرض تبقى خبزة ...) ؛ كأنّ «تبقى» من الإبقاء ، والمستتر فيه راجع إلى الأرض ، و«خبزة» مفعوله ؛ يعني لا يبقى ممّا كان فيها سوى الخبز . ويحتمل كونه من البقاء ، و«خبزةً» ـ بفتح الخاء وكسر الباء ـ على أن تكون صفة مشبّهة منصوبة على التمييز، أو بتضمين الصيرورة . وفي كثير من النسخ المصحّحة: «أرضا بيضاء خبزة» . وفي بعض الأخبار: «أنّها تبدّل خبزة نقيّة يأكل الناس منها حتّى يفرغ من الحساب» . [٧] وفي بعضها: «يحشر الناس على مثل قرصة البرّ النقيّ، فيها أنهار متفجّرة يأكلون ويشربون حتّى يفرغ من الحساب» . [٨]
[١] النساء (٤) : ٥٦ .[٢] الفرقان (٢٥) : ٧٠ .[٣] اُنظر : الكشّاف ، ج ٢ ، ص ٣٨٤ ؛ تفسير النسفي ، ج ٢ ، ص ٢٣٥ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٣٥٦ و ٣٥٧ .[٥] المطفّفين (٨٣) : ١٨ .[٦] المطفّفين (٨٣) : ٧ .[٧] الكافي ، ج ٦ ، ص ٢٨٦ ، ح ١. وعنه في وسائل الشيعة ، ج ٢٤ ، ص ٣٢١ ، ح ٣٠٦٥٨ ؛ وبحار الأنوار ، ج ٧ ، ص ٧١ .[٨] الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٥٧ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٧ ، ص ١٠٥ ، ح ٢١ .