البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٥
(وكان لك في الشدائد) أي في حال نزولها، أو لأجل دفعها . وفي وصف الإله بتلك الأوصاف تنبيه على التعليل بوجوب أخذ آدابه . (لا تَعصه يا عيسى). قيل : إنّه استئناف، كأنّ سائلاً سأل: ما الأدب؟ فأجابه بأنّه لا تعصه، فترك العصيان من جميع الوجوه هو الأدب ، وهو يتوقّف على استعمال القوّة النظريّة والعمليّة فيما هو مطلوب له تعالى من العقائد والأخلاق والأعمال، وصرفهما عمّا هو مكروه. [١] وقوله: (قد عهدتُ إليك) ؛ التفات من الغيبة إلى التكلّم . والعَهد: الوصيّة . وقد عَهِدت إليه، أي أوصيته . (كما عَهِدتُ إلى من كان قبلك) من الأنبياء والرُّسل. (وأنا على ذلك من الشاهدين) ؛ ترغيب على الوفاء بذلك العهد . وكأنّ في الإتيان ب «من» التبعيضيّة إشعار بعدم انحصار الشاهد عليه تعالى، بل الملائكة والرُّسل بعضهم على بعض أيضا من الشاهدين . وقوله : (بمثل ديني) أي بشيء مثل ديني . ولعلّ المراد به هنا الملّة، أو الطاعة والعبادة، أو السيرة، أو التوحيد، أو الورع . (ولا أنعمتُ عليها) أي على الخليقة . (بمثل رحمتي) ؛ لعلّ المراد بها الجنّة، أو المغفرة، أو الوجود والكمالات اللاحقة به . وقيل : يحتمل أن يراد بها الرسول . [٢] وقوله : (اغسل بالماء منك ما ظهر) أي اغسل الأعضاء والجوارح من النجاسات، فيكون «من» بيانا للموصول مقدّما عليه . ويحتمل أن يكون الموصول عبارة عن النجاسات ؛ أي ما ظهر منها . والأوّل أنسب بقوله : (وداوِ) أي عالج . (بالحسنات) أي بإيقاعها على الوجه المقرّر المطلوب .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٨ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٩ .