البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٨
القصم والكسر والقطع . [١] (والمسالمة) أي المصالحة . (لهم) وهو عطف على العروة . والمراد بها التسليم والانقياد لهم في الاُمور كلّها، وعدم مخالفتهم في شيء منها . (والرضا بما قالوا) ؛ يعني ينبغي أن يكون ما ذكر من الاستمساك والمسالمة مقرونا بالرِّضا، لا بالسخط، وإن لم يظهر له وجه الصحّة ، أو ثقل ذلك الأمر وقبوله على النفس . (ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك) . الالتماس: الطلب . والمراد هنا الإذعان والقبول والعمل به . قال الجوهري : «شيعة الرجل: أتباعه وأنصاره» . [٢] وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ» [٣] : «أي من كلّ اُمّة شاعت دينا» . [٤] (ولا تحبّنّ دينهم ؛ فإنّهم الخائنون) . الخَوْن: أن يؤتمن الإنسان، فلا ينصح . يُقال : خانه يخونه خونا أو خيانةً ومخانة وخانة، فهو خائن . وقوله : (الذين خانوا اللّه ورسوله وخانوا أماناتهم) إشارة إلى قوله تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللّه َ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ» . [٥] وقال بعض المفسّرين : «خيانة اللّه والرسول بتعطيل الفرائض والسنن، أو بأن يضمروا خِلاف ما يُظهرون، أو بالنكول في الغنائم . «وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ» أي فيما بينكم» انتهى . [٦] والأمانة: ضدّ الخيانة، وهو ما يلزم أداؤه . وقيل : لمّا كان عدم التمسّك بدينهم غير مستلزم لعدم محبّته، نهى بعده عن محبّته ، وعلّل بأنّهم خائنون، وفعلهم خيانة، ودينهم باطل، ولا يجوز محبّة الباطل، كما لا يجوز
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٧٤ .[٢] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٤٠ (شيع) .[٣] مريم (١٩) : ٦٩ .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٢٧ .[٥] الأنفال (٨) : ٢٧ .[٦] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ١٠٢ .