البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧٢
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمّ بِامْرَأَةِ الزَّرَّاعِ، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ حَالُكُمْ، فَقَالَتْ: قَدْ زَرَعَ زَوْجِي زَرْعا كَثِيرا، فَإِنْ أَرْسَلَ اللّهُ السَّمَاءَ، فَنَحْنُ أَحْسَنُ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَالاً، ثُمَّ مَضى إِلىَ امْرَأَةِ الْفَخَّارِ، فَقَالَ [لَهَا] : كَيْفَ حَالُكُمْ؟ فَقَالَتْ: قَدْ عَمِلَ زَوْجِي فَخَّارا كَثِيرا، فَإِنْ أَمْسَكَ اللّهُ السَّمَاءَ، فَنَحْنُ أَحْسَنُ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَالاً، فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ: اللّهُمَّ أَنْتَ لَهُمَا، وَكَذلِكَ نَحْنُ».
شرح
السند موثّق . وقوله : (أرسل اللّه السماء) . قال الجوهري : «السماء: المطر» . [١] والفخّار ـ بالتشديد ـ في الأوّلين بمعنى عامل الخزف ، وفي الثالث بمعنى الخزف . قال الفيروزآبادي : «الفَخّارة، كجبّانة: الجرّة، والجمع: الفخّار، أو هو الخزف» . [٢] وقوله : (اللّهمَّ أنت لهما) . قيل : أي كما أنّ مقصدهما أنت ، [فكن أنت] لهما، وحصّل مقصدهما وإن كانت الوسيلة متضادّة ، كنزول المطر وعدم نزوله؛ فإنّك قادرٌ على ذلك . [٣] وقيل : أي أنت المقدّر لهما، تختار لكلّ منهما ما يصلحهما، أو لا أشفع لأحدهما؛ لأنّك أعلم بصلاحهما . [٤] (وكذلك نحن) . قال الفاضل الإسترآبادي : أي نريد الخير لبني عمّنا ، كما نريد لأنفسها، ولا نرضى بالشرّ في حقّهم، فلا نكلّم عليهم، وإنّما جهالتهم بحقّنا تسبّب لما جرى بيني وبينهم ، كما أنّ الرجل يريد خير ابنتيه . [٥]
[١] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٨١ (سما) .[٢] القاموس المحيط ، ، ج ٢ ، ص ١٠٨ (فخر) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٣٦ .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٩٤ .[٥] حكاه عنه المحققّ المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٣٦ .