البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦
.عَنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى فَقَالَ: مَا لَكَ فَعَلْتَ الْيَوْمَ شَيْئا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ قَبْلَ ذلِكَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّا، لَغَشِيَ قَلْبِي شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِكَ حَتّى مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِيَ فِي حَاجَتِي، حَتّى رَجَعْتُ إِلَيْكَ، فَدَعَا لَهُ، وَقَالَ لَهُ خَيْرا، ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أَيَّاما لَا يَرَاهُ، فَلَمَّا فَقَدَهُ سَأَلَ عَنْهُ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، مَا رَأَيْنَاهُ مُنْذُ أَيَّامٍ، فَانْتَعَلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَانْتَعَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَانْطَلَقَ حَتّى أَتى [١] سُوقَ الزَّيْتِ، فَإِذَا دُكَّانُ الرَّجُلِ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَسَأَلَ عَنْهُ جِيرَتَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، مَاتَ، وَلَقَدْ كَانَ عِنْدَنَا أَمِينا صَدُوقا إِلَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالُوا: كَانَ يَرْهَقُ يَعْنُونَ يَتْبَعُ النِّسَاءَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : رَحِمَهُ اللّهُ، وَاللّهِ لَقَدْ كَانَ يُحِبُّنِي حُبّا لَوْ كَانَ نَخَّاسا لَغَفَرَ اللّهُ لَهُ».
شرح
السند مرسل . قوله : (قد عُرف ذلك منه) أي صار ذلك منه معروفا بين الناس . هذا إن قرئ «عرف» على بناء المفعول . وإن قرئ على بناء الفاعل، فمعناه: عرف رسول اللّه صلى الله عليه و آله ذلك منه في ذهابه ومجيئه . (فإذا جاء تطاول له لينظر [٢] إليه) . يُقال : تطاول واستطال، إذا ارتفع ومدَّ عنقه لينظر إلى شيء بعيد، وبينه وبينه حائل . والظاهر أنّ المستتر في «جاء» و«تطاول» راجع إلى الرجل، والبارز في «له» إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله . ويحتمل العكس ؛ أي كان إذا جاء هذا الرجل تطاول رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ومدَّ عنقه من بين الناس ليراه الرجل . والثاني أنسب بقوله : (حتّى إذا كان ذات يوم) إلى آخره . وقوله : (لغشي قلبي شيءٌ من ذكرك) أي من تذكّر لك وغلبة محبّتك . قال الجوهري : «غشيه غشيانا، أي جاءه» . [٣]
[١] في الطبعة القديمة : «أتوا» . وفي حاشية النسخة عن بعض نسخ الكافي : «انتهى» .[٢] في المتن الذي نقله الشارح رحمه اللهسابقا : «حتّى ينظر» .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٤٧ (غشا) .