البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٠
(وإنّ طاعة اللّه نَجاح) بالفتح؛ أي ظفر بالحوائج . (من كلّ خير يُبتغى) أي يطلب . ولعلّ كلمة «من» للتعليل . وفي الفقيه والأمالي: «نجاح كلّ خير» بدون «من»، وهو أظهر . وقوله : (يعصم مَن أطاعه) أي يمنعه من الشرور والآفات، أو من إغواء الشيطان . (ولا يعتصم به من عصاه) . يُقال : اعتصمت باللّه ، إذا امتنعت بلطفه من المعصية . وفي الكتابين: «ولا يعتصم منه» . [١] قيل : لعلّ المراد أنّ العاصي قطع سبب العصمة بينه وبين اللّه ، فلا يعصمه اللّه من الشرور في الدُّنيا والآخرة . [٢] (ولا يجد الهارب من اللّه مَهربا) أي موضعا حصينا يهرب إليه، ويحتفظ به؛ إذ كلّ مهرب يفرض فهو في ملكه وسلطانه . (وإنّ أمر اللّه نازل) ؛ ظاهره مطلق الأمر، وإرادة خصوص من الموت احتمال. وكذا قوله : (كلّ ما هو آت قريب) ؛ يحتمل الأمرين . وقيل : الغرض من هذا الكلام الترغيب في الطاعة، والزجر عن المعصية بانقطاع زمانهما سريعا، وترتّب ما لكلّ منهما عليه من قريب . [٣] (ما شاء اللّه كان، وما لم يشأ لم يكن) . مرَّ تحقيق هذا الكلام في كتاب التوحيد من الاُصول ، وجملة القول فيه ما أفاده بعض الأفاضل أنّ : هذا في فعله تعالى ظاهر ، وأمّا في فعل العباد فباعتبار أنّه تعالى لمّا أعطاهم القوّة على الطاعة والمعصية، ولم يجبرهم على شيء منهما تحقيقا لمعنى الاختيار والتكليف، فقد شاء صدورهما منهم؛ إذ لو لم يشأ لما أعطاهم تلك القوّة، ولجبرهم على الطاعة ، أو باعتبار أنّه لمّا شاء مشيّتهم فقد شاء أفعالهم ، وبهذا فسّر بعض
[١] واستصوبه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٨٨ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٨٨ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٣٠ .