البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠١
الأشياء، وكيفيّة خلقها، وخلق أعمال العباد، والتفكّر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم من غير استقرار في النفس وحصول شكّ بسببها . [١] وقيل : المراد بالخلق المخلوقات، وبالتفكّر فيهم بالوسوسة التفكّر، وحديث النفس بعيوبهم، وتفتيش أحوالهم، وهو بعيد . [٢] قال الفيروزآبادي : «الوسوسة: حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير، كالوسواس، بالكسر. والاسم بالفتح. وقد وسوس له وإليه» . [٣] (والطيرة) . قال الجوهري : «الطِّيرَة، مثال العنبة: ما يتشاءم به من الفأل الرديء، وفي الحديث: أنّه كان يحبّ الفأل، ويكره الطيرة» . [٤] وفي النهاية : فيه: لا عدوى ولا طيرة . الطيرة، بكسر الطاء، وفتح الياء، وقد تسكن، هي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطيّر . يُقال : تطيّر طيرة، وتخيّر خيرَة، ولم يجئمن المصادر هكذا غيرهما. وأصله فيما يُقال: التطيّر بالسوانح والبوارح من الطير والظِّباء وغيرهما ، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله، ونهى عنه، وأخبر أنّه ليس له تأثير في جلب نفع ودفع ضرّ ، وقد تكرّر ذكرها في الحديث اسما وفعلاً . ومنه الحديث : «ثلاث لا يسلَم منها أحد: الطيرة، والحسد، والظنّ» . قيل : فما نصنعُ؟ قال : «إذا تطيّرت فامضِ، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقّق الشيء . انتهى . [٥] وقال بعض الفضلاء : المراد بها هاهنا إمّا انفعال النفس عمّا يتشاءم به، أو تأثيرها واقعا، وحصول مقتضاها ، ويظهر من الأخبار أنّها تؤثّر مع تأثّر النفس بها، وعدم التوكّل على اللّه . [٦]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٦٢ .[٢] لم نعثر على قائله .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٥٧ (وسوس) .[٤] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٢٨ (طير) .[٥] النهاية ، ج ٣ ، ص ١٥٢ (طير) .[٦] مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٦٤ .