البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٩٠
(به لأمر دنياه وآخرته)، ولا تلجئه في ذلك إلى السؤال . وفي هذا الكلام تنبيه إلى أنّ الكتمان إنّما يكون بالنسبة إلى غير المؤمن . (ولا تحقد عليه) ؛ عطف على قوله : «لا تكتمه» . وتحتمل كونه على صيغة النهي . والحقد ، بالكسر والفتح وبالتحريك: الضِّغن، وهو إمساك العداوة في الضمير، والتربّص لفرصتها . وفعله كضرب وفرح . وهذه الخِصلة تنشأ من الطغيان في القوّة الغضبيّة . (وأجِبْ دعوته إذا دعاك) ؛ للضيافة، أو لجلب نفع، أو دفع ضرر . (ولا تُخل بينه وبين عدوّه) أي لا تخذله في يد عدوّه ، بل انصره، وادفع عنه كيفما أمكن . قال الجوهري : «أخليت؛ أي خلوتُ. وأخْليت غيري ـ يتعدّى ولا يتعدّى ـ وخلّيت عنه، وخلّيت سبيله، فهو مُخلًّى» . [١] (وإن كان أقرب إليه منك) ؛ الظاهر كون «كان» ناقصة، والمستتر فيها راجعا إلى العدوّ، وضمير «إليه» إلى الأخ . والمراد بالعدوّ من كان له عداوة دينيّة . ويحتمل الأعمّ ؛ أي وإن كان ذلك العدوّ أقرب إليه منك في النسب ، فكيف إذا كنت أقرب إليه منه ؛ لأنّ تلك النصرة من مقتضى الإيمان وواجب حقوق الإخوان، ولا يؤثّر فيه القرب والبُعد. ولك أن تجعل كلمة «كان» تامّة، و«أقرب» فاعله؛ أي وإن وجد لنصرته ودفع شرّ العدوّ عنه من هو أقرب إليه منك ، فلا تكل أمره إليه، بل أعِنْهُ بنفسك ، فكيف إن لم يوجد ؟ (وعُدْهُ في مرضه) . العودُ والعيادة: زيارة المريض، وفعلها كقال . وقوله : (الغشّ) بالفتح، خلاف النصيحة. وبالكسر الاسم منه. يقال: غشّه ـ كمدّه ـ غشّا، إذا لم يمحضه النصح، أو أظهر خلاف ما أضمر . والغشّ أيضا: الغلّ، والحقد . (ولا الأذى) ؛ يفهم من كلام الجوهري أنّ «أذىً» اسم من الإيذاء، وهو إيصال المكروه . [٢] وقيل : هو اسم لما يؤذي مطلقا، كالضرب، والشتم، والغيبة، ونحوها . [٣]
[١] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٣٢ (خلا) .[٢] راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٦٦ (إذا) .[٣] اُنظر : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٨٠ .