البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧
قوله عليه السلام : (الحمد للّه ) إلى آخره ؛ حمد اللّه لوجود الفرقة الناجية الآتية، لا بوجود الفرق الهالكة . قال الجزري : المرجئة: فرقة من فِرَق الإسلام يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية، كما [أنّه] لا ينفع مع الكفر طاعة . سُمّوا مرجئة ؛ لاعتقادهم أنّ اللّه تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي ؛ أي أخّره عنهم . والمرجئة تهمز ولا تهمز، وكلاهما بمعنى واحد [١] . [٢] وقال صاحب الملل والنحل : المرجئة كما يطلق على طائفة يؤخّرون العمل عن النيّة والعقد ، وعلى طائفة يؤخّرون حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، ولا يقضون عليه بحكم ما في الدنيا، وهم والوعيديّة فرقتان متقابلتان، كذلك تطلق على من أخّر عليّا عليه السلام من الدرجة الاُولى إلى الرابعة ، وهم والشيعة فرقتان متقابلتان . انتهى . [٣] والحروريّة: الخوارج ؛ سمّوا بها لأنّ مبدأ اجتماعهم كان في قرية تسمّى «حروراء» بالفتح والمدّ، وقد يقصّر، وهي قرية بالكوفة . والقدريّة: قد تطلق على المعتزلة القائلين باستقلال العباد في أفعالهم الاختياريّة ، وعدم مدخليّة مشيئة اللّه سبحانه وإرادته فيها . وقد تُطلق على الأشاعرة، وهم الجبريّة القائلين بأنّ أفعال العباد خيرها وشرّها صادرة عنه تعالى، ولا مدخليّة للعبد فيها إلّا باعتبار المحلّيّة فقط، أو الكسب ؛ يعني صدور الفعل مقارنا لإرادته التي لا مدخل لها فيه ، بل إذا تعلّقت قدرته بفعل بادرت القدرة الإلهيّة، فتوجده . (وسمّيتم التُّرابيّة) ؛ باعتبار انتسابكم إلى أبي تراب، وهو كنية عليّ عليه السلام . وقوله : (ما هو إلّا اللّه ...) ؛ لعلّ الضمير راجع إلى الحقّ، أو إلى المحقّ، والعارف بالحقّ المعلوم بقرينة المقام، أو إلى من وجبت طاعته، كما قيل؛ [٤] وفيه بُعْد . وقوله : (وما الناس إلّا هُم) أي الرسول والأئمّة وشيعتهم .
[١] في المصدر : «التأخير» بدل «واحد» .[٢] النهاية، ج ٢ ، ص ٢٠٦ (رجا) .[٣] الملل النحل ، ج ١ ، ص ١٣٩ (مع تلخيص واختلاف يسير) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٢٢ .