البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٢
والظاهر أنّ المراد بالإيمان ما يجب الإيمان به ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله لقوله : (أرسلتك به) ؛ وأعظمه الولاية . وقوله : (علماء اُمّتك) صفة لأهل بيتك، أو بدل منه . ويحتمل كونه مبتدأ ، وقوله : «من أهل بيتك» خبره، قدّم عليه للتخصيص . وفي كتاب إكمال الدِّين هكذا : «وجعلت أهل بيتك بعدك عَلَمَ اُمّتك» . وقوله : (وأهل استنباط العلم) إلى آخره . قال الفاضل الإسترآبادي : «فيه إشارة إلى أنّ الاستنباطات الظنّيّة من الأصل والاستصحاب وإطلاق الآية والقياس أو نحو ذلك غير جائزة» انتهى . [١] والرياء: معروف. والإثم، بالكسر: الذنب، وأن يعمل ما لا يحلّ . والبَطَر، بالتحريك: الدهش، والحيرة، وكراهة الشيء من غير أن يستحقّ الكراهة، وطول الفساد، والتكبّر عن قبول الحقّ، والكذب من القول، والعقد بما لا يطابق الواقع . والزور، بالضمّ: الكذب مطلقا ؛ أي الكذب عن عمد، أو الميل عن الحقّ، أو الشرك باللّه ، أو ما يُعبد من دون اللّه . قيل : فعلى الأوّل لا فرق بينه وبين الكذب، فذكره تأكيد . وعلى الثاني بينهما عموم وخصوص مطلقا . وعلى الثلاثة الأخيرة بينهما مباينة ؛ أمّا على الأخيرين فظاهر ، وأمّا على السابق منهما؛ فلأنّ القول من حيث إنّه غير مطابق للواقع كذب، ومن حيث إنّه مائل عن الحقّ زور . وفيه تعريض بمن فيه جميع ذلك . [٢] (فهذا بيان ما ينتهي إليه أمر هذه الاُمّة) ؛ كأنّه تأكيد لقوله عليه السلام : (فهذا) بيان عروة الإيمان . والمراد بأمر هذه الاُمّة جعل الرئاسة والإمامة في العقب من ذرّيّة خاتم الأنبياء وأهل بيت العصمة، كما سنّه اللّه ـ عزّ وجلّ ـ في أعقاب سائر الأنبياء وذراريهم المعصومين . والمراد بالانتهاء إليه وجوب الأخذ والتمسّك به، وعدم التخلّف عنه، والإذعان بأنّ المتمسّك بهم لاحق، والمتخلّف عنهم زاهق .
[١] حكاه عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٥ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٥ .