البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩٢
وثالثها : أنّ معناه : إنّما يريد اللّه ليعذّبهم في الدُّنيا بسبي الأولاد، وغنيمة الأموال عند تمكّن المؤمنين من أخذها وغنمها، فيتحسّرون عليها، ويكون ذلك جزاءً على كفرهم . [١] ورابعها : أنّ المراد: يعذّبهم بجمعها وحفظها وحبّها والبخل بها، والخوف عليها، وكلّ هذا عذاب، وكذلك خروجهم عنها بالموت؛ لأنّهم يفارقونها، ولا يدرون إلى ماذا يصيرون . وخامسها : أنّ معناه: إنّما يريد اللّه ليعذّبهم بحفظها، والمصائب فيها، مع حرمان المنفعة بها . [٢] واللام في قوله : «ليعذّبهم» ، يحتمل أن تكون لام العاقبة، والتقدير إنّما يريد اللّه أن يُملي لهم فيها ليعذّبهم . «وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ» أي تَهلِك، وتذهب بالموت . وأصل الزهوق: الخروج بصعوبة . «وَهُمْ كَافِرُونَ» بما يجب الإيمان به . والجملة في موضع الحال، والإرادة تعلّقت بزهوق أنفسهم، لا بالكفر، وهذا كما تقول : «اُريد أن أضربه، وهو عاص» ، فالإرادة تعلّقت بالضرب، لا بالعصيان . [٣] وحاصل استشهاده عليه السلام بهذه الآية أنّها دلّت على أنّ من دخل في الدين، وكفر باللّه ورسوله بإنكار أمرٍ من اُمور الدين، أو حكمٍ من أحكامه، كان غير مرضيّ عند اللّه ، أو مسخوطا به، وعمله غير مقبول . ومعلوم أنّ المراد بالآية من أعظم اُمور الدين . (وكذلك الإيمان لا يضرّ معه العمل) أي الإخلال بالعمل لا يضرّ بأصل الإيمان، بحيث يصير سببا للخلود في النار ، أو لعدم استحقاق الشفاعة والرحمة . (وكذلك الكفر لا ينفع معه العمل) ـ أي استقامة العمل ـ نفعا يوجب الخلاص عن النار، أو استحقاق الشفاعة والمغفرة . وقال بعض الشارحين : لعلّ المراد بالعمل الأوّل العمل الحقير القليل ، وبالعمل الثاني العمل العظيم الكثير ؛
[١] نسبه إلى الجبائي .[٢] نسبه إلى ابن زيد.[٣] تفسير مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ٦٩ و ٧٠ (مع التلخيص واختلاف يسير) .