البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمّ بَابِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ سَكَتَ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ». ثُمَّ أَقْبَلَ الشَّيْخُ بِوَجْهِهِ عَلى أَهْلِ الْبَيْتِ، وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ سَكَتَ، حَتّى أَجَابَهُ الْقَوْمُ جَمِيعا، وَرَدُّوا عَلَيْهِ السَّلَامَ. ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلئ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ، أَدْنِنِي مِنْكَ، جَعَلَنِيَ اللّهُ فِدَاكَ، فَوَ اللّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ، وَأُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكُمْ، وَوَاللّهِ مَا أُحِبُّكُمْ وَأُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكُمْ لِطَمَعٍ فِي دُنْيَا، وَ [١] إِنِّي لَأُبْغِضُ عَدُوَّكُمْ، وَأَبْرَأُ مِنْهُ، وَوَاللّهِ مَا أُبْغِضُهُ وَأَبْرَأُ مِنْهُ لِوَتْرٍ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَاللّهِ إِنِّي لَأُحِلُّ حَلَالَكُمْ، وَأُحَرِّمُ حَرَامَكُمْ، وَأَنْتَظِرُ أَمْرَكُمْ، فَهَلْ تَرْجُو لِي جَعَلَنِيَ اللّهُ فِدَاكَ؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «إِلَيَّ، إِلَيَّ» حَتّى أَقْعَدَهُ إِلى جَنْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا الشَّيْخُ، إِنَّ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَتَاهُ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي عليه السلام : إِنْ تَمُتْ تَرِدُ عَلى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَعَلى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَيَثْلَجُ قَلْبُكَ، وَيَبْرُدُ فُؤَادُكَ، وَتَقَرُّ عَيْنُكَ، وَتُسْتَقْبَلُ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ مَعَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ، لَوْ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَاهُنَا ـ وَأَهْوى بِيَدِهِ إِلى حَلْقِهِ ـ وَإِنْ تَعِشْ تَرى مَا يُقِرُّ اللّهُ بِهِ عَيْنَكَ، وَتَكُونُ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلى». قَالَ [٢] الشَّيْخُ: كَيْفَ قُلْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ؟ فَأَعَادَ عليه السلام عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: اللّهُ أَكْبَرُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ، إِنْ أَنَا مِتُّ أَرِدُ عَلى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَعَلى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهم السلام ، وَتَقَرُّ عَيْنِي، وَيَثْلَجُ قَلْبِي، وَيَبْرُدُ فُؤَادِي، وَأُسْتَقْبَلُ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ مَعَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ، لَوْ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسِي [إِلى] هَاهُنَا، وَإِنْ أَعِشْ أَرى مَا يُقِرُّ اللّهُ بِهِ عَيْنِي، فَأَكُونُ مَعَكُمْ فِي السَّنَامِ الْأَعْلى؟! ثُمَّ أَقْبَلَ الشَّيْخُ يَنْتَحِبُ، يَنْشِجُ هَا هَا هَا، حَتّى لَصِقَ بِالْأَرْضِ، وَأَقْبَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَنْتَحِبُونَ، [وَ]يَنْشِجُونَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ حَالِ الشَّيْخِ. وَأَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَمْسَحُ بِإِصْبَعِهِ الدُّمُوعَ مِنْ حَمَالِيقِ عَيْنَيْهِ وَيَنْفُضُهَا، ثُمَّ رَفَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ، فَقَالَ لأبِي جَعْفَرٍ عليه السلام : يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ، نَاوِلْنِي يَدَكَ جَعَلَنِيَ اللّهُ فِدَاكَ. فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَقَبَّلَهَا، وَوَضَعَهَا
[١] في الطبعة القديمة: + «[اللّه ]».[٢] في الطبعة القديمة وبعض نسخ الكافي : «فقال» .