البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٣
وقوله : (وهم مُجارون من النار) ؛ أمر بحفظ المجلس عمّا يضرّ في الآخرة، والاشتغال بما ينفع فيها . قال الجوهري : «أجاره اللّه من العذاب: أنقذه» . [١] وفي بعض النسخ : «وهم مجاوزون» . وقوله : (ازهد في الفاني المنقطع) أي لا ترغب في الدُّنيا ومتاعها . (وطَأْ رسوم منازل من كان قبلك) أي امش على آثار منازلهم . يُقال : وطِئهُ ـ بالكسر ـ يطأه، أي داسه، كوطّأه . والرسوم: جمع الرسم، وهو الأثر. ورَسْم الدار: ما كان من آثارها لاصِقا بالأرض . (وناجهم) أي خاطبهم سِرّا . يُقال : ناجيته، ونجوته، إذا ساررته . (هل تُحِسُّ) . يُقال : أحسَسْتُ، إذا ظننت، ووجدت، وأبصرت، وعلمت. والاستفهام للإنكار؛ أي هل تُبصر أحدا منهم، وهل تُشعر به، أو تسمع صوتهم ؟ قال اللّه عزّ وجلّ : «وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزا» [٢] . والركز: الصوت الخفيّ . (بالإدهان) بالدال المهملة الساكنة، مصدر أدْهن، كأكرم؛ أي أظهر خلاف ما أضمر، كداهَنَ . وقيل : هو إخفاء الحقّ، أو المساهلة فيه، أو ترك النصيحة. [٣] وقرأه بعض العلماء بالذال المعجمة، وقال : «هو جمع الذهن، بمعنى الفهم والعقل والفطنة» [٤] وهو كما ترى . (ويتوقّع) . [٥] في بعض النسخ: «ليتوقّع» بصيغة الأمر .
[١] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦١٨ (جور) .[٢] مريم (١٩) : ٩٨ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٨ .[٤] القائل هو المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي، ذيل الحديث .[٥] في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقا : «ليتوقّع» .