البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠١
وقوله : (في أوّل ليلة) . في بعض النسخ بالهاء. وفي بعضها بالتاء . وقوله : (لا تختلف) . في بعض النسخ: «لا تُخلِف» من الإخلاف . وقوله : (قبل السحر) . قال في المغرب : «السَّحَر : آخر الليل . عن الليث: قالوا : هو السدس الآخر، وهما سحران، والسحر الأوّل قبل انصداع الفجر، والآخر عند انصداعه» . [١] وقال في المصباح : «السَّحَر، بفتحتين: قُبَيل الصبح. وبضمّتين لغة» . [٢] وقوله : (إلّا أن يكون جُنبا ...) إشارة إلى علّة تخلف بعض الرؤيا مع كونها في السحر؛ إذ الجنابة والحدث والغفلة عن ذكره تعالى يوجب البُعد عن جناب قدسه تعالى، والقُرب من وساوس الشيطان واستيلائه على الإنسان . ولعلّ المراد بحقيقة الذِّكر ما يليق بجناب قدسه تعالى، أو الأذكار المأثورة عند النوم . وقال بعض الأفاضل : قوله عليه السلام : «في سلطان المردَة الفسَقة» أي في أوّل الليل يستولي على الإنسان شهوات ما رآه في النهار، وكثرت في ذهنه الصور الخياليّة، واختلطت بعضها ببعض، وبسبب كثرة مزاولة الاُمور الدنيويّة بَعُدَ من ربّه، وغلبت عليه القوى النفسانيّة والطبيعيّة، فبسبب هذه الاُمور تبعد عنه ملائكة الرحمان، وتستولي عليه جنود الشيطان ، فإذا كان وقت السحر سكنت قواه، وزالت عنه ما اعتراه من الخيالات الشهوانيّة، فأقبل عليه مولاه بالفضل والإحسان، وأرسل عليه ملائكته ليدفعوا عنه أحزاب الشيطان ، فلذا أمر اللّه تعالى في ذلك الوقت بعبادته ومناجاته، وقال : «إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئا وَأَقْوَمُ قِيلاً» [٣] ، فما يراه في الحالة الاُولى فهو من التسويلات والتخييلات الشيطانيّة ومن الوساوس النفسانيّة ، وما يراه في الحالة الثانية فهو من الإفاضات الرحمانيّة بتوسّط الملائكة الروحانيّة .
[١] المغرب، ص١٢١ (سحر).[٢] المصباح المنير، ص١٣٤ (سحر).[٣] المزّمّل (٧٣) : ٦ .