البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٤
وفسّر البيضاوي التقبّل في قوله تعالى : «فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ» [١] بالرضا، أو التسليم، أو الاستقبال [٢] . والمشهور في كتب اللغة أنّ القبول والتقبّل مترادفان. وكان قوله : (وطريق ربّكم) عطف على الحجّة ؛ أي يكون لكم طريق إلى ربّكم في الدُّنيا، أو طريق موصل إلى الجنّة في الآخرة . ويحتمل كونه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي ما قلت، أو الحجج طريق إلى ربّكم . وقوله : (لا تصل ولاية إلى اللّه إلّا بهم) ؛ لعلّ المراد أنّه لا تقبل ولاية اللّه إلّا بولايتهم، أو لا تصل ولاية إلى اللّه إلّا إذا تعلّقت بهم . وقوله : (أن يُكرمه ولا يعذّبه) . قيل : الإكرام إشارة إلى إيصال أنواع الخير، ونفي التعذيب إلى دفع أنواع الشرّ . [٣]
متن الحديث الثالث والتسعين
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُ حَجَجْنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي السَّنَةِ الَّتِي كَانَ حَجَّ فِيهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ مَعَهُ نَافِعٌ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَنَظَرَ نَافِعٌ إِلى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي رُكْنِ الْبَيْتِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ نَافِعٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ هذَا الَّذِي قَدْ تَدَاكَّ عَلَيْهِ النَّاسُ؟ فَقَالَ: هذَا نَبِيُّ أَهْلِ الْكُوفَةِ، هذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ. فَقَالَ: اشْهَدْ لَاتِيَنَّهُ، فَلَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُنِي فِيهَا إِلَا نَبِيٌّ، أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ، أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ. قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ، وَسَلْهُ، لَعَلَّكَ تُخْجِلُهُ. فَجَاءَ نَافِعٌ حَتَّى اتَّكَأَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ أَشْرَفَ عَلى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، إِنِّي قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَالْاءِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ، وَقَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا، وَقَدْ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُ فِيهَا إِلَا نَبِيٌّ، أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ، أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ.
[١] آل عمران (٣) : ٣٧ .[٢] اُنظر : تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٣٣ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٦٦ .