البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٩
هؤلاء الأحياء لعدم اتّعاظهم بموتهم وعدم مبالاتهم ، كأنّهم ذهبوا إلى سَفَرٍ، وعن قريب يرجعون إليهم . قال : ويؤيّده ما في النهج وتفسير عليّ بن إبراهيم: «وكأنّ الذي نرى من الأموات سَفْر عمّا قليل إلينا راجعون» [١] . [٢] (بيوتهم أجداثهم) ؛ جمع الجدث ـ محرّكة ـ وهو القبر . (ويأكلون تُراثهم) . التُّراث، بالضمّ: الميراث، وهو ما يخلفه الإنسان لورثته ، وأصله: وُراث، قُلبت الواو تاءً؛ أي يرون هؤلاء الأحياء أنّ الأموات بيوتهم قبورهم، ومع ذلك يأكلون تراثهم، ولا يتّعظون بحالهم . (فيظنّون [أنّهم] مخلّدون بعدهم) في الدُّنيا . وفي بعض النسخ : «يبوّؤونهم» بدل «بيوتهم»، وهو أظهر . وقال بعض الأفاضل : «الظاهر أنّه وقع في نسخ الكتاب تصحيف . والأظهر ما في النهج: نبوّءهُم أجداثهم، ونأكل تُراثَهم» . [٣] وأقول : في وجه الأظهريّة خفاء . وقوله : (عاقبة سوء) ؛ بضمّ السين والإضافة . وقوله : (فادحة) بالفاء؛ أي بليّة يثقل حملها . يُقال : فدحه الدين ـ كمنع ـ أي أثقله . وفوادح الدهر: خطوبه . والفادح: المثقل الصعب . والفادحة: النازلة . (وبوائقَ حادثة) ؛ عطف على «نزول»، أو «فادحة». وما قيل من أنّ الظاهر الأوّل؛ لأنّ ذكر الحادثة يتأبّى عن الثاني، ففيه ما فيه . والبائقة: الداهية، وهي الأمر العظيم الشديد . وقوله : (زهد فيما أحلّ اللّه له) . في القاموس : «زهد فيه ـ كمنع وسمع وكرم ـ ضدّ رغب» [٤] ؛ يعني أنّه لم يرغب في
[١] نهج البلاغة ، ص ٤٩٠ ، الكلام ١٢٢ ؛ تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ٧٠ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٤٢ .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٤٢ .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٩٨ (زهد) .