البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٢
(إلّا شكّا) ؛ وهو خلاف اليقين . والازدياد يتعدّى ولا يتعدّى . (كانا خَدّاعين مُرتابين) . قال الجوهري : «خَدَعه يخدَعه، أي ختله، وأراد به المكروه من حيث لا يعلم» . [١] وقال : «ارتاب فيه، أي شكّ» . [٢] وقوله : (يُغْصَب مالُه) على بناء المجهول . وقوله : (منهم عارف) أي عالم بحقيقته عليه السلام . (ومنكر) أي جاهل بحقّه، وزاعم بحقّيّتهما ، وكلا الفريقين تركا نصرته وإعانته . وقوله : (فاُولئك) إشارة إلى الفريقين معا . ويحتمل أن يُراد بالعارف من عرف حقيقته عليه السلام وأراد نصرته، لكن عجز عنها، كسلمان ومقداد وأبي ذرّ ، وحينئذٍ المراد ب «اُولئك» المنكرون فقط . (أهل الردّة الاُولى) . الرِّدّة ـ بالكسر ـ من الارتداد ؛ يعني أنّهم أوّل المرتدّين من هذه الاُمّة، ومن سار بسيرتهم، واقتفى أثرهم من بعدهم أهل الردّة الثانية . وقال بعض الشارحين : «يمكن أن يُراد بأهل الردّة الثانية اثنان وسبعون فرقة من هذه الاُمّة، كما نطق به بعض الروايات» . قال : «ويمكن أن يكون تعريضا بأنّهم أهل الردّة الاُولى، لا هما؛ لأنّهما لم يدخلا في الدِّين أصلاً، ولا يتحقّق الارتداد إلّا بالخروج بعد الدخول» . [٣] وقوله : (مبلغ علمنا) ؛ يعني مقداره وغايته، والحدّ الذي لا يتجاوزه إلى غيره . وقوله : (ماض) أي علم بالاُمور الماضية . (وغابر) أي علم بالاُمور المستقبلة . ويُقال : غبر ـ كنصر ـ غبورا، إذا مكث وبقي، أو مضى وذهب، ضدّ، فهو غابر؛ أي ماضٍ باقٍ . (وحادث) أي علم يحدث آنا فآنا، ويفيض من اللّه ساعة فساعة؛ إمّا بتوسّط الملك، أو بدونه .
[١] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٠١ (خدع) .[٢] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٤١ (ريب) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٧٩ .