البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٤
ولهم روايات كثيرة في هذا المعنى، إلّا أنّ في بعضها: «فلينفث». وفي بعضها: «فليبصق». والتفل والنفث والبصق بمعنى واحد، والتفاوت بالقلّة والكثرة، كما يفهم من كلام الجوهري. وكون ذلك على اليسار؛ لأنّها محلّ الشيطان والأقذار . وقيل : يحتمل أن يجعل اللّه ذلك التفل ممّا يطرد به الشيطان ويبعده . انتهى . وأنت خبير بأنّ الإشكال الذي أورده مندفع بما نقلناه أوّلاً من الاحتمال ، على أنّ هذا الإشكال على تقدير وروده إنّما يرد على نسخة «عن» دون «على»، كما لا يخفى .
متن الحديث الثامن والمائة (حديث محاسبة النفس)
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ وَعَلِيّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ رَبَّهُ شَيْئا إِلَا أَعْطَاهُ، فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، وَلَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ، فَإِذَا عَلِمَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ ذلِكَ مِنْ قَلْبِهِ، لَمْ يَسْأَلْهُ شَيْئا إِلَا أَعْطَاهُ؛ فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا عَلَيْهَا، فَإِنَّ لِلْقِيَامَةِ خَمْسِينَ مَوْقِفا، كُلُّ مَوْقِفٍ مِقْدَارُهُ أَلْفُ سَنَةٍ». ثُمَّ تَلَا: «فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ [١] أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ» . [٢]
شرح
السند ضعيف . قوله : (فحاسبوا أنفسكم) . قال بعض الأفاضل : جعل اللّه العقل والنفس تاجرين شريكين في التجارة للآخرة ، وجعل العمر رأس المال، والطاعة والقُرب ودخول الجنّة ربحها ، والمعصية والبُعد والخلود في النار خسرانها ، وجعل العقل لاتّصافه بالأمانة أميرا رقيبا حاكما على النفس الأمّارة؛ لاتّصافها بالخيانة، ولذلك خاطبه بقوله : «بك اُثيب، وبك اُعاقب» .
[١] في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها والوافي وشرح المازندراني : + «خمسين».[٢] السجدة (٣٢) : ٥ .