البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٠
(وقال بعضهم : القلم) . وقد ورد ذلك في بعض أخبارنا أيضا . ولعلّ المراد الأوّليّة الإضافيّة، كما مرّ ، وفي بعض الأخبار دلالة عليه . وفي التوحيد : «وقال بعضهم : العِلم» . قيل : هو أيضا مبنيّ على ما مرّ في القدرة . [١] (وقال بعضهم: الروح) . في القاموس : «الروح، بالضمّ: ما به حياة الأنفُس» [٢] . ولعلّ هذا القائل أراد به العقل، كما هو رأي الفلاسفة، لكن على مذهبهم كونه مخلوقا ـ بمعنى كون وجوده مسبوقا على عدمه الخارجي ـ نظر . وقيل : القدر هنا عبارة عمّا قضاه اللّه ، وحكم به من الاُمور . وقد يُراد به تقدير الأشياء . والقلم يُطلق تارةً على [كلّ] ما يكتب به، وتارةً على ما كتب به اللوح المحفوظ، وهو المراد هنا . قال بعض العامّة : أوّل ما خلقه اللّه القلم، ثمّ النون وهو الدواة، ثمّ قال : اكتب ما هو كائن وما كان إلى يوم القيامة ، ثمّ ختم على القلم، فلا ينطق إلى يوم القيامة . [٣] واختلفوا في المأمور بالكتابة ؛ فقيل : هو صاحب القلم بعد خلقه . وقيل : القلم نفسه؛ لإجرائه مجرى أُولي العلم، وإقامته مقامه. والروح ما يقوم به الجسد، وتكون به الحياة . وقد يُطلق على القرآن، وعلى جبرئيل . ثمّ قال : إذا عرفت هذا، فأقول : القائل الأوّل نظر إلى أنّ القضاء والتقدير مقدّم على وجودات الأشياء، فحكم بأنّه الأوّل ، والقائل الثاني نظر إلى أنّه ثَبْت الأشياء في اللوح متوقّف على القلم، فحكم بأنّه الأوّل ، والقائل الثالث نظر إلى أنّ الروح أشرف الأشياء، ويتوقّف عليه الكتابة في اللوح، فحكم بأنّه الأوّل . والكلّ معترف بأنّ ما
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ٢٥ ص ٢٣١ .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٢٤ (روح) .[٣] اُنظر: أحكام القرآن لابن العربي ، ج ٤، ص ٣٠٤ ؛ تفسير ابن كثير ، ج ٤ ، ص ٤٢٧ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٥، ص ١٧٤ ؛ و ج ٦١ ، ص ٣٨٥ .