البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩١
«أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ» أي من قبولها والإثابة بها . «إِلَا أَنَّهُمْ كَفَرُوا» أي إلّا كفرهم . «بِاللّه ِ وَبِرَسُولِهِ» ؛ وذلك ممّا يحبط الأعمال، ويمنع من استحقاق الثواب عليها . «وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَا وَهُمْ كُسَالى» متثاقلين في فعلها . «وَلَا يُنفِقُونَ إِلَا وَهُمْ كَارِهُونَ» أي لا يؤدّونها على الوجه المأمور به؛ لعدم اعتقادهم بفضلها، لا يرجون بفعلها ثوابا، ولا يخافون بتركها عقابا . قيل : في هذا دلالة على أنّ الكفّار مخاطبون بالشرائع؛ لأنّه سبحانه ذمّهم على ترك الصلاة والزكاة، ولولا وجوبهما عليهم لم يذمّوا بتركهما [١] . وفيه بحث . «فَلَا تُعْجِبْكَ» ؛ الخطاب للنبيّ صلى الله عليه و آله ، والمراد عامّة المؤمنين . وقيل : عامّ؛ أي لا تشرك أيّها السامع كثرة. «أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ» ؛ فإنّ ذلك استدراج لهم، ووبالٌ عليهم ، كما في «إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه ُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» . قال البيضاوي : «بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها من المتاعب، وما يرون فيها من الشدائد والمصائب» . [٢] وقال الشيخ الطبرسي : قد ذكر في معناه وجوه: أحدها: أنّ فيه تقديما وتأخيرا ؛ أي لا يسرّك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنّما يريد اللّه ليعذّبهم بها في الآخرة ، فيكون الظرف على هذا متعلّقا بأموالهم وأولادهم . [٣] وثانيها : أنّ معناه: إنّما يريد اللّه أن يعذّبهم بها في الدُّنيا بالتشديد عليهم في التكليف، وأمرهم بالإنفاق في الزكاة والغزو، فيؤدّونها على كره منهم ومشقّة؛ إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة ، فيكون ذلك عذابا لهم . [٤]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٥٨ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ١٥١ .[٣] نسبه إلى ابن عبّاس وقتادة .[٤] نسبه إلى الحسن والبلخي .