البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٨
(إذا ضحك البَطّالون) ؛ وهم الغافلون عمّا ذكر . في القاموس : «بطل بُطلاً وبُطلانا وبُطولاً، بضمّهنّ: ذهب ضياعا وخُسرا . وفي حديثه بطالة : هزلٌ. والباطِل: ضدّ الحقّ، ورجل بطّال: ذو باطل» . [١] وقوله : (فطوبى لك) إلى آخره . في القاموس : «طوبى: الطَّيْب، وجمع الطيبة، وتأنيث الأطيب . والحُسنى، والخير، وشجرة في الجنّة، أو الجنّة بالهنديّة . وطوبى لك وطوباك لغتان، أو طوباك لَحْنٌ». [٢] وفيه: «نِلته أنيله وأناله نَيْلاً ونالاً ونالَةً: أصبتهُ» . [٣] وقوله : (رُحْ من الدُّنيا) . في القاموس : «الرواح: العشي، أو من الزوال إلى الليل . ورُحنا رَواحا: سِرنا فيه، أو عَمِلنا. ورُحت القوم وإليهم وعندهم رَوْحا ورَواحا: ذهبت إليهم رواحا» انتهى . [٤] أوالمراد هنا: سِرْ واذهَب من الدُّنيا إلى الآخرة . (يوما فيوما) ؛ كما يروح المسافر من مركزه إلى مقصده كذلك؛ أي اقطع عنك كلّ يوم من تعلّقات الدُّنيا، حتّى لا يصعب عليك فراقها عند انقضائها وبلوغ أجلك؛ فإنّ الموت الاختياري أسهل من الموت الاضطراري ، وقطع التعلّقات بالتدريج أمكن من قطعها فجأةً . والغرض الأصلي من أمثال هذا الكلام حسن الاستعداد للآخرة، وتهيئة الزاد لها . (وذُق لما قد ذهب طعمه) . في الأمالي: «ما قد ذهب» بدون اللّام، وهو أظهر . والذوق: اختبار الطعم . قيل : أي لا تتّبع اللذّات، واقنع بالأشياء البشعة التي ذهب طعمها . [٥] وقيل : أمره بذوق طعم ما قد ذهب من عمره، وما عمل فيه من خير وشرّ؛ فإنّه يجد طعم الأوّل حلوا، وطعم الثاني مُرّا . قال : «ويحتمل أن يكون من باب التهكّم تنبيها على عدم بقاء لذّة ما ذهب من المعصية
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٣٥ (بطل) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩٨ (طاب) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٦٢ (نيل) .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٢٥ (روح) .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣١٧ .