البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٤
عليها. [١] وقوله : (الدنيا قصيرة العُمُر) . إن اُريد بالدُّنيا نفسها، فقصر عمرها؛ أي بقاؤها بالنسبة إلى الآخرة . وإن اُريد أهلها ـ يعني عمر كلّ أحد فيها ـ فقصره ظاهر . وعلى التقديرين المقصود منه التحذير والتنفير عن الركون إليها . وأمّا قوله : (طويلة الأمل) ؛ فالمراد به طول أمل أهلها فيها، والإسناد إليها مجاز. والأمل: الرجاء، قد يفرّق بينه وبين الطمع بأنّ الأمل كثر استعماله فيما يستبعد حصوله، والطمع فيما يقرب . وقوله : (وأنتم تشهدون) ؛ من الشهادة، أو من الشهود، وهو الحضور . والظاهر أنّ الواو للحال . وقوله : (بسرائر) ؛ متعلّق بالشهادة على الظاهر. ويحتمل كونه بدلاً من قوله (بالحقّ) . وقوله : (غسلتم وجوهكم) ؛ لعلّ المراد غسل الأعضاء الظاهرة مطلقا بقرينة المقابلة بقوله : (ودنّستم قلوبكم) . في الصحاح: «دَنِسَ الثوب، وتدنّس: توسّخ. ودنّسه غيره» . [٢] (أبي تغترّون) أي هل بعفوي، أو إمهالي تختدعون . والاستفهام للتوبيخ . (أم عليَّ تجترؤون) أي أم على عقوبتي لا تبالون . قال الجوهري : «الجرأة، مثال الجرعة: الشجاعة . والجَرِيء: المِقدام . أو تقول : جرّأتك على فلان، حتّى اجترأت عليه» . [٣] وقوله : (قلّموا أظفاركم) . قلم الأظفار، وتقليمها: قطعها . وهنا كناية عن قبض اليد والامتناع . وقوله : (الخَنا) أي الفحش من القول .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٢١ .[٢] الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٣١ (دنس) .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٠ (جرأ) .