البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨٠
شرح
السند ضعيف . قوله : (خالط الناس تخبرهم) . المخالطة: الممازجة . والمراد هنا المعاشرة والمصاحبة . و«تَخبرهم» يحتمل كونه من التخبّر، وهو الاستخبار. أو من الخُبر ـ بالضمّ ـ وهو العلم بالشيء، وفعله كعلم. أو من الخبرة ـ بالكسر ـ بمعنى الامتحان والاختبار، وفعله كنصر . وعلى التقادير يكون مجزوما لوقوعه جوابا للأمر . وكذا قوله : (متى تَخبرهم) . وقوله : (تَقْلهم) ؛ بكسر اللام وفتحها . وهذا الكلام أمر في اللفظ، وخبر في المعنى ؛ يعني إن خالطت الناس، وجرّبتهم، تعرف حالهم في الحرص على جمع الدُّنيا، وصرف همّتهم بالكلّيّة على تحصيل زخارفها، وغفلتهم عن اللّه عزّ وجلّ وعن العمل للآخرة، وغيرها من أخلاقهم الذميمة وعقائدهم الخبيثة ، ومتى تعرفهم بتلك الحالة تعلمهم وتبغضهم أشدّ البغض، وتكرههم غاية الكراهة . والغرض منه النهي عن المخالطة والمعاشرة الكثيرة بحيث تكون موجبة للاطّلاع على ما ذكره، وسببا للبغض والكراهة منهم . قال الفيروزآبادي : «قلاه ـ كرماه ـ وقليه ـ كرضيه ـ قَلًى وقَلاءً ومَقْلِية: أبغضه، وكرهه غاية الكراهة، فتركه. أو قلاه في الهجر، وقَليه : في البغض» . [١] وقال : «لاُخبرنَّ خُبرك: لاُعلمنّ عِلمكَ . وَوَجدتُ الناس اُخبر تَقله؛ أي وجدتُهم مقولاً فيهم هذا؛ أي ما أحدٌ إلّا وهو مسخوط الفعل عند الخبرة» . [٢] وقال الجزري: في حديث أبي الدرداء : وَجَدتُ الناس اُخبُرْ تقلِهْ. القلى: البغض. يُقال: قلاه يقليه قلًى وقِلًى، إذا أبغضه . وقال الجوهري : «إذا فتحت مددت، ويقلاه لغة طيّ».
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٨٠ (قلي) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧ (خبر) .