البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٤
شرح
السند مجهول . قوله : (حديث البحر مع الشمس) أي الحالة التي تعرض للشمس مع البحر الذي بين السماء والأرض . وهذا الحديث من الأحاديث المتشابهة الغريبة التي علمها عند أهل العصمة . وقوله : (إنّ من الأقوات) ؛ لعلّ المراد أسبابها . وفي الفقيه [١] : «إنّ من الآيات» . [٢] قال الفيروزآبادي : «القُوت: المُسكة من الرزق. ومن العيش: الكفاية» [٣] انتهى . وقيل : الأقوات: جمع قوت، وهو ما يؤكل ليمسك الرمق ، والبحر قوت مجازا؛ لأنّه سبب له، أو حقيقةً إن اُريد بالقوت ما يشرب أيضا؛ لأنّ مياه الأرض من ذلك البحر؛ لدلالة بعض الأخبار على أنّه ينزل منه ماء المطر والسحاب بمنزلة غربال له . [٤] وقوله : (البحر الذي خلقه اللّه ) . لعلّ المراد بهذا البحر الفضاء والمسافة التي تتحرّك فيها الكواكب، وتتبدّل أوضاعها، أو ما تكون الكواكب مركوزة فيها، ومتحرّكة بحركتها، كخارج المركز للشمس والتداوير والحوامل لغيرها من السيّارات ، أو الممثّلات وأمثالها للجميع، وكفلك البروج للثوابت . ويرشد إليه قوله عليه السلام فيما بعد الفلك، الذي عليه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب . قال صاحب النهاية : «سمّي البحر بحرا لسعته . والعرب تسمّي المُدن والقرى البحر. ومنه الحديث: «وكتب لهم ببحرهم» أي ببلدهم وأرضهم» . [٥] وقال الفيروزآبادي : «البحر: الماء الكثير ، والشقّ، وشقّ الاُذن. ومنه البحيرة . والبَحَرةُ: البلدة، والمنخفض من الأرض» . [٦] وقوله : (قدّر فيها) أي في السماء، أو في البحر بالنظر إلى كونه آية .
[١] الفقيه ، ج ١ ، ص ٥٣٩ ، ح ١٥٠٦ .[٢] واستظهره العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٨٥ .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٥٥ (قوت) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٣٢ .[٥] النهاية ، ج ١ ، ص ٩٩ و ١٠٠ (بحر) مع التخيص .[٦] القاموس المحيط ، ، ج ١ ، ص ٣٦٧ (بحر) مع التلخيص .