البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٤٩
وعظيمتهما، وأصله: «فُعل» بالضمّ . وقوله تعالى : «غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ». في سورة الزمر : «لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ» [١] ، وكأنّ ما في الكتاب كانت في قراءة أهل البيت عليهم السلام . وقال بعض المفسّرين : «أي لهم علاليّ فوقَها علاليّ، ودرجات بعضها أرفع من بعض؛ ليتخيّروا منها ما أحبّوا ويكونوا منها حيث شاؤوا» . [٢] وقوله صلى الله عليه و آله : (مَحبوكة بالفضّة) . في القاموس: «الحَبْك : الشدّ، والإحكام، وتحسين أثر الصنعة في الثوب. يحبِكه ويحبُكه، فهو حبيك ومَحبوك . والتحبيك: التوثيق والتخطيط» . [٣] وقال الجوهري : «حَبَك الثوبَ يحبِكه ـ بالكسر ـ حَبْكا؛ أي أجادَ نسجَهُ . قال ابن الأعرابي : كلّ شيءٍ أحكمته وأحسنت عمله، فقد احتبكته» . [٤] وقوله : (بعضها فوق بعض) تفسير لمرفوعة على الظاهر، كما ذكره المفسّرون؛ فإنّهم قالوا في تفسير قوله تعالى : «وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ» [٥] : أي منضّدة مرتفعة . وتنضيد المتاع: وضع بعضه على بعض [٦] . وقيل : يحتمل أن يكون وصفا آخر ل «فرش» ، وحينئذٍ يمكن أن يُراد بمرفوعة أنهار رفيعة القدر . [٧] وقال بعضهم : الفرش: النساء، وهي مرفوعة على الأرائك، وأيّده بقوله تعالى : «إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارا» [٨] . وعلى التفسيرين السابقين هذا القول منقطع عن سابقه؛ لبيان وصف نساء أهل الجنّة ، ومرجع الضمير معلوم بحسب المقام مع إمكان الاتّصال أيضا، بأن يُراد بقوله عليه السلام : «بعضها
[١] الزمر (٣٩) : ٢٠ .[٢] اُنظر : تفسير جوامع الجامع ، ج ٣ ، ص ٢١٥ ؛ جامع البيان ، ج ٢٣ ، ص ٢٤٧ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٦٣ .[٣] القاموس المحيط ، ، ج ٣ ، ص ٢٩٧ (حبك) .[٤] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٧٨ (حبك) .[٥] الواقعة (٥٦) : ٣٤ .[٦] اُنظر : تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٢٨٧ ؛ تفسير أبي السعود ، ج ٨ ، ص ١٩٣ ؛ تفسير الآلوسي ، ج ٢٧ ، ص ١٤١ .[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٨ .[٨] الواقعة (٥٦): ٣٥ و ٣٦ .