البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦
(وهو) سبحانه (يقول) بعد الآية السابقة متّصلاً بها : «وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ» . قال البيضاوي : أي العدل توزن بها صحائف الأعمال . وقيل : وضع الميزان تمثيل لإرصاد الحساب السويّ والجزاء على حسب الأعمال [بالعدل]، وإفراد «القسط» لأنّه مصدر وصف به للمبالغة . «لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ» ؛ لجزاء يوم القيامة ، أو لأهله ، أو فيه كقولك : جئتُ لخمسٍ خلون من الشهر . «فَلَا تُظْلَمُ» : فلا تنقص «نَفْسٌ شَيْئا» من حقّها، أو [لا]تظلم شيئا من الظلم . «وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ» أي وإن كان العمل أو الظلم مقدار حبّة . ورفع نافع «مِثْقالَ» على «كان» التامّة . «أَتَيْنَا بِهَا» : أحضرناها . والضمير للمثقال، وتأنيثه لإضافته إلى الحبّة . «وَكَفى بِنَا حَاسِبِينَ» [١] ؛ إذ لا مزيد على علمنا وعدلنا . [٢] إلى هاهنا كلامه . ويمكن أن يكون المراد عدم وقوع الغلط في حسابه . وقوله عليه السلام : (أهلَ الشرك لا يُنصب لهم الموازين) . قيل : لا ينافي ذلك معاقبتهم على سيّئات أعمالهم، وكونهم مكلّفين بالفروع؛ إذ يعاملهم اللّه بعلمه ، وإنّما يوضع الموازين للمسلمين تشريفا لهم . أو لأنّهم لما كانوا مطيعين في اُصول الدِّين أو بعضها، يوضع لهم الميزان لئلّا يزعم زاعم أنّهم ظُلموا في عقوبتهم . [٣] والمراد بالدواوين دفاتر أعمالهم وصحائف أفعالهم . والزمر ـ كزفر ـ جمع الزمرة ، بالضمّ ، وهي الفوج والجماعة من الناس في تفرّقهم . وقوله : (وإنّما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم أيّهم أحسن عملاً لآخرته) إشارة إلى قوله تعالى : «إِنَّ رَبَّكُمْ اللّه ُ الَّذِي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ» [٤] و «كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» . [٥]
[١] الأنبياء (٢١) : ٤٧ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٩٦ (مع اختلاف يسير) .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٧٣ و ١٧٤ .[٤] الأعراف (٧) : ٥٤ ؛ يونس (١٠) : ٣ .[٥] هود : ٧ .