البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٠
(ومُرهم يدعوني معك) أي يجتمعوا معك في الدُّعاء، أو يتأسّوا بك فيه . (وإيّاك ودعوة المظلوم) . قال الجوهري : «دَعَوتُ اللّه له وعليه دعاءً، والدعوة المرّة» . [١] وقوله : (أفتح لها) أي لدعوة المظلوم . (بابا من السماء) . في بعض النسخ: «إلى السماء»، وهو كناية عن الإجابة . وقيل : يحتمل أن يُراد بالباب ظاهره، وأن يُراد به باب سماء الجود والغضب؛ فإنّ قبول دعاء المظلوم جود بالنسبة إليه، وغضب بالنسبة إلى الظالم . [٢] وقوله : (ولو بعد حين) أي مرّة من الزمان، وأجل مسمّى . وهذا التأخير إنّما يكون لمصالح وحِكَم داعية إليه، منها : استدراج الظالم . ومنها : إمكان رجوعه عن الظلم . ومنها : تكثير ثواب المظلوم بصبره عليه، وغير ذلك . وقوله : (صاحبَ السوء يُعدي) . إضافة الصاحب إلى «السوء» من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة . قال الجوهري : ساءه يسوءه سَوءًا ـ بالفتح ـ ومساءة ومسائية: نقيض سَرّه. والاسم: السوء، بالضمّ . وقرئ: «عليهم دائرة السوء»؛ يعني الهزيمة، والشرّ . ومن فتح ، فهو من المساءة. وتقول : هذا رجلُ سوء بالإضافة، ثمّ تدخل عليه الألف واللام، فتقول : هذا رجل السوء . قال الأخفش : «ولا يقال: الرجلُ السَّوء، ويقال: الحقّ اليقين، وحقّ اليقين جميعا ؛ لأنّ السَّوء ليس بالرجل، واليقين هو الحقّ» . قال : «ولا يقال : هذا رجلُ السُّوء، بالضمّ» . [٣] وقال الفيروزآبادي : عدا عليه عَدْوا وعُدُوّا وعَداءً وعُدْوانا، بالضمّ: ظلمه، كتعدّي واعتدى وأعدى .
[١] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٣٧ (دعو) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٦ .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ٥٥ - ٥٦ (سوأ) .