البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٧٧
(ثمّ قال لنبيّه صلى الله عليه و آله ) في تلك السورة متّصلاً بالآية السابقة : «وَذَكِّرْ» ؛ أي لا تَدَع التذكير والموعظة . «فَإِنَّ الذِّكْرى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» ممّن علم اللّه إيمانه، وقدّره، ولكن لم يؤمن بعدُ ، وأمّا مَن آمن؛ فإنّه يزداد بها بصيرة . هذا، ويظهر من هذا أنّ آخر الآية ناسخ لأوّلها . فتدبّر .
متن الحديث التاسع والسبعين
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، قَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يُحَدِّثُ النَّاسَ، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، بَعَثَ اللّهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ النَّاسَ مِنْ حُفَرِهِمْ عُزْلاً مَهَلاً [١] جُرْدا مُرْدا [٢] فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يَسُوقُهُمُ النُّورُ، [٣] وَتَجْمَعُهُمُ الظُّلْمَةُ حَتّى يَقِفُوا عَلى عَقَبَةِ [٤] الْمَحْشَرِ، فَيَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضا، وَيَزْدَحِمُونَ دُونَهَا، [٥] فَيُمْنَعُونَ مِنَ الْمُضِيِّ، فَتَشْتَدُّ أَنْفَاسُهُمْ، وَيَكْثُرُ عَرَقُهُمْ، وَتَضِيقُ بِهِمْ أُمُورُهُمْ، وَيَشْتَدُّ ضَجِيجُهُمْ، وَتَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ. قَالَ: وَهُوَ أَوَّلُ هَوْلٍ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَيُشْرِفُ الْجَبَّارُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فِي ظِلَالٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَأْمُرُ مَلَكا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيُنَادِي فِيهِمْ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ، أَنْصِتُوا، وَاسْتَمِعُوا [٦] مُنَادِيَ الْجَبَّارِ. قَالَ: فَيَسْمَعُ آخِرُهُمْ، كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ. قَالَ: فَتَنْكَسِرُ أَصْوَاتُهُمْ عِنْدَ ذلِكَ، وَتَخْشَعُ أَبْصَارُهُمْ، وَتَضْطَرِبُ فَرَائِصُهُمْ، وَتَفْزَعُ قُلُوبُهُمْ، وَيَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ إِلى نَاحِيَةِ الصَّوْتِ، «مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ» . قَالَ: فَعِنْدَ ذلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: «هذا يَوْمٌ عَسِرٌ» [٧] .
[١] في الطبعة الجديدة وأكثر نسخ الكافي : «بُهما» . وفي بعض نسخ الكافي : «عذلاً» .[٢] في الحاشية عن بعض النسخ : «فردا» .[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «النار».[٤] في الحاشية عن بعض النسخ: + «في».[٥] في الحاشية عن بعض النسخ: «عليها».[٦] في الحاشية عن بعض النسخ: «واسمعوا».[٧] القمر (٥٤) : ٨ .