البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١٦
.عَنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَنْ تُهْلِكَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَعُمَّارِ بِلَادِكَ». قَالَ: «فَبَعَثَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلَ عليه السلام ، فَاسْتَقْبَلَهَا بِجَنَاحَيْهِ [١] ، فَرَدَّهَا إِلى مَوْضِعِهَا، وَقَالَ لَهَا: اخْرُجِي عَلى مَا أُمِرْتِ بِهِ». قَالَ: «فَخَرَجَتْ عَلى مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَأَهْلَكَتْ [٢] قَوْمَ عَادٍ وَمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ».
شرح
السند صحيح . قوله : (فقال: إنّ للّه ...) ؛ كأنّه متفرّع على الحديث السابق، فتدبّر . وفي بعض النسخ: «قال»، وهو أظهر . وقال بعض الشارحين : دلّ قوله عليه السلام : «رياح رحمة ورياح عذاب» على بطلان ما قيل من أنّ العرب يستعمل الرياح [في الرحمة ، والريح] في العذاب ، وأيّده بقوله تعالى : «بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ» [٣] ، وقوله تعالى : «يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ» [٤] . قال : وفي معارج النبوّة: إنّ كلّ واحدة من رياح الرحمة ورياح العذاب أربعة ؛ أمّا رياح الرحمة، فأوّلها: باشرات ، قال [اللّه ]تعالى : «هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ» [٥] . وثانيها : مبشّرات ؛ «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ» . وثالثها : ناشرات ؛ «وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرا» [٦] . ورابعها : ذاريات ؛ «وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوا» [٧] . وأمّا رياح العذاب ؛ فأوّلها : صرصر؛ «وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ» . وثانيها : عقيم ؛ «وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ» [٨] .
[١] في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها والوافي وشرح المازندراني : «بجناحه» .[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «فأهلكت».[٣] الحاقّة (٦٩) : ٦ .[٤] الروم (٣٠) : ٤٦ .[٥] الأعراف (٧) : ٥٧ .[٦] المرسلات (٧٧) : ٣ .[٧] الذاريات (٥١) : ١ .[٨] الذاريات (٥١) : ٤١ .