البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٦
وقيل : لعلّ المراد بها الدراهم والدنانير، والذخائر التي أحرزوها في بيوتهم، ولا يؤدّون حقوق اللّه منها، ويتركون طاعة اللّه فيما أمرَ فيها، فكأنّهم عبدوها ، كما ورد في الخبر : «ملعون من عبد الدينار والدرهم» [١] . [٢] وقيل : يحتمل بعيدا أن يُراد بالبيوت القلوب، وبالأصنام الأهواء النفسانيّة . [٣] وقوله : (فإنّي آليتُ) ؛ بمدّ الألف، من آلى يُوْلي إيلاءً، أي حلف. وهو تعليل للنهي عن دعائهم في تلك الحالة . (أن اُجيب مَن دعاني) منهم، أو كائنا من كان . والأوّل أنسب بقوله : (وأن أجعل إجابتي إيّاهم لعنا عليهم) ؛ عطف على «اُجيب»، أو على «آليت» . والأوّل أقرب ؛ أي إجابتي للظالمين فيما يطلبون من اُمور دنياهم موجبة لبُعدهم عن رحمتي، واستدراج منّي لهم، وهو موجب لمزيد طغيانهم وبُعدهم من الخير . (حتّى يتفرّقوا) عن الدعاء، أو من موضع دعائهم . وقيل : بالموت . [٤] وقيل : في المذاهب والآراء . وقيل : من الخصلة المذمومة المذكورة . [٥] وعلى التقادير «حتّى» غاية لجعل الإجابة لعنا عليهم . وقوله : (كم اُطيل النظر) ؛ يحتمل كونه بمعنى التأمّل بالعين أو الفكر، أو الانتظار من باب التمثيل، أو التأنّي بهم، والتأخير في أخذهم وتعذيبهم . قال الفيروزآبادي : «نظره ـ كضربه وسمعه ـ وإليه نظر: تأمّله بعينه. والنظر، محرّكة: الفكر في الشيء، يقدّره ويقيسه. والانتظار . ونظره وانتظره وتنظّره: تأنّى عليه . والنَظِرة، كفرحة: التأخير في الأمر» . [٦] (واُحسنُ الطلب) . «اُحسّن» من التحسين . والمراد بالطلب طلب رجوعهم من المعصية إلى الطاعة والإنابة،
[١] الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٧٠ ، ح ٩ ؛ الخصال ، ص ١٢٩ ، ح ١٣٢ ؛ معاني الأخبار ، ص ٤٠٢ ، ح ٦٧ .[٢] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٢٠ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٣ .[٤] احتمله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٢٠ .[٥] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٠٣ .[٦] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص١٤٤ و ١٤٥ (نظر) مع التلخيص .