البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٥
الشيء بالنار: أحميته» . [١] ويمكن هنا إرادة كلّ من هذه المعاني بتكلّف . وقيل : معناه: رفعتها، وحرّكتها تجبّرا وتكبّرا. وهذا من أحسن الاستعارات . انتهى . [٢] وأنت خبير بعدم مطابقته لما ذكرناه من اللّغة . فتأمّل . ولعلّ هذه النسخة تصحيف ، والصحيح: «أرخت» كما في بعض النسخ . قال الجوهري : «أرخيتُ السِّتر وغيره، إذا أرسلته» . [٣] وإرخاء الأذيال عبارة عن شدّة هبوبها وحركتها في الآفاق والأطراف، أو عن تكبّرها، كما هو شأن أهل الكبر من العرب . وقوله : (ما يستتر به من الريح) ؛ كالأبنية . (وغيرها) أي غير الريح ممّا يؤذي، كالمطر والحرّ والبرد . وفي بعض النسخ: «وعزلها» بصيغة الفعل؛ أي وعزل الإنسان الريح عنه بما اتّخذ من البناء والسترة . وقوله : (طغى) . في القاموس : «طغى ـ كرضى ـ طَغْيا وطغيانا، بالضمّ والكسر: جاوز القدر، وارتفع، وغَلا في الكفر، وأسرف في المعاصي. وطغا يطغو طُغْوىً وطُغوانا بضمّهما، كطغِيَ يَطغي» . [٤] وقوله : (فإنّي ذابحك بين الفريقين) . الذبح إمّا محمول على الحقيقة ، أو كناية عن الإعدام والإفناء ، أو على ذبح شيء مسمّى بهذا الاسم؛ ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما على المشاهدة والعيان، إن لم نقل بتجسّم الأعراض في تلك النشأة . وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله ، قال : «يؤتى بالموت، كأنّه كبشٌ أملح، فينادى، فيُقال : يا أهل الجنّة، هل تعرفون الموت؟ فينظرونه، ويعرفونه، فيُذبح بين الجنّة والنار . ثمّ يُقال : يا أهل الجنّة خلود، ويا أهل النار خلود بلا موت، فذلك قوله عزّ وجلّ : «وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ
[١] الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٠٢ (لوح) .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٦٨ .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٤ (رخا) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٥٦ (طغو) مع التلخيص .