البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦١
المفسّرين قوله تعالى : «وَمَا تَشَاءُونَ إِلَا أَنْ يَشَاءَ اللّه ُ» . [١] وهذا التوجيه قريب من الأوّل . وقيل : المراد بالمشيّة هنا العلم . وهذا التوجيه وإن كان مستبعدا بحسب اللغة والعرف، إلّا أنّه لا يحتاج إلى ارتكاب بعض التكلّفات . ويظهر ممّا ذكر سرّ ما روي : أنّه تعالى شاء ولم يرض، واللّه تعالى يعلم، ونحن في ذلك من المسلّمين . [٢] والظاهر أنّ الفاء في قوله : (فتعاونوا) فصيحة؛ أي إذا عرفتم المواعظ السابقة أصلاً وفرعا، فتعاونوا . «عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى» . قال بعض المفسّرين : «أي على العفو والإغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى» . [٣] «وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْاءِثْمِ» ؛ بترك الأوامر وفعل المناهي . «وَالْعُدْوَ نِ» [٤] أي الظلم على الغير للتشفّي والانتقام .
متن الحديث الأربعين
.وَبِهذَا الْاءِسْنَادِ عَنْ أَبَانٍ، عَنْ يَعْقُ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً» [٥] ، فَقَالَ: «كَانَ [النَّاسُ ]قَبْلَ نُوحٍ أُمَّةَ ضَلَالٍ، فَبَدَا لِلّهِ، فَبَعَثَ الْمُرْسَلِينَ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ: لَمْ يَزَلْ، وَكَذَبُوا، يَفْرُقُ [٦] فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مَا كَانَ مِنْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ أَوْ مَطَرٍ بِقَدْرِ مَا يَشَاءُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُقَدِّرَ إِلى مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ».
[١] الإنسان (٧٦) : ٣٠ ؛ التكوير (٨١) : ٢٩ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٣٠ .[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٢٩٢ .[٤] المائدة (٥) : ٢ .[٥] البقرة (٢) : ٢١٣ .[٦] في الطبعة القديمة : + «اللّه » . وفي حاشية النسخة : «بالتخفيف والتشديد، وبهما قرئ قوله تعالى: «فِيهَا يَفْرُقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» [الدخان (٤٤) : ٤]».