البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٦
وقوله : (أطِب الكلام) أي اجعله طيّبا، وهو خلاف الخبيث . (وكُن حيثما كنتَ عالما متعلِّما) ؛ الظاهر أنّه من قبيل «إيّاك أعني، واسمعي يا جاره» . وقيل : تنبيه على أنّه وإن بلغ حدّ الكمال في العلم، لابدّ له من أن يتعلّم؛ لأنّ العلم بحرٌ لا ينزف، كما دلّ عليه قوله تعالى : «وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ» [١] . ودلَّ عليه أيضا حكاية موسى مع الخضر عليهماالسلام ، ولذلك أمر اللّه تعالى سيّد المرسلين ـ وهو أعلم العالمين ـ بطلب الزيادة في العلم بقوله : «وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْما» [٢] . [٣] وقوله : (أفض) ؛ من الإفضاء، وهو الوصول، والبلوغ . والباء في قوله : (بالحسنات إليَّ) للتعدية . أو بمعنى «مع»، أو للسببيّة . والمراد أمره عليه السلام بالسعي والاهتمام في تحصيلها، والإقبال إليه تعالى بسببها أو معها . ويحتمل كونه من الإفاضة . في القاموس : «أفاض الماء على نفسه: أفرغه . والناس من عرفات: دفعوا، أو رجعوا، أو أسرعوا منها إلى مكان آخر» . [٤] وفي الصحاح : «أفاض: ملأ» انتهى . [٥] وفيه إشعار بإكثارها . وقوله : (ذكرها عندي) . قيل : المراد به ذكر أجرها وثوابها . أو ذكر نفسها ، وكأنّه على الأخير من باب التمثيل؛ لأنّ أحدنا إذا أرسل هديّة إلى صديقه، فمتى رآها الصديق يذكرها، ويذكر صاحبها . [٦] وقوله : (شفاء للقلوب) ؛ يعني من مرض الجهل، ووساوس الشيطان . وقوله : (مكرتَ) على صيغة الخطاب . وقوله : (مكري) من باب المشاكلة؛ فإنّه سمّى جزاء المكر مكرا . أو المكر: الاحتيال، والخديعة، وفعله كنصر . وقوله : (حاسب نفسك بالرجوع إليّ) .
[١] يوسف (١٢) : ٧٦ .[٢] طه (٢٠) : ١١٤ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١١٦ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٤١ (فيض) .[٥] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٩٩ (فيض) .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١١٦ .