البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٠
متن الحديث الخامس والأربعين والمائة
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اب سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه السلام يَقُولُ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ تَوَدُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَتُكْثِرُ التَّعَاهُدَ لَنَا، وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَقِيَهَا ذَاتَ يَوْمٍ، وَهِيَ تُرِيدُنَا، فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ تَذْهَبِينَ يَا عَجُوزَ الْأَنْصَارِ؟ فَقَالَتْ: أَذْهَبُ إِلى آلِ مُحَمَّدٍ أُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَأُجَدِّدُ بِهِمْ عَهْدا، وَأَقْضِي حَقَّهُمْ. فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: وَيْلَكِ، لَيْسَ لَهُمُ الْيَوْمَ حَقٌّ عَلَيْكِ، وَلَا عَلَيْنَا، إِنَّمَا كَانَ لَهُمْ حَقٌّ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ؛ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ، فَانْصَرِفِي. فَانْصَرَفَتْ حَتّى أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ: مَا ذَا أَبْطَأَ بِكِ عَنَّا؟ فَقَالَتْ: إِنِّي لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَأَخْبَرَتْهَا بِمَا قَالَتْ لِعُمَرَ، وَمَا قَالَ لَهَا عُمَرُ. فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ: كَذَبَ، لَا يَزَالُ حَقُّ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله وَاجِبا عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
شرح
السند حسن . قوله: (تُكثِر التعاهد لنا) أي للقائنا، ورعاية حقّنا وحرمتنا . والتعاهد: التحفّظ بالشيء، وتجديد العهد به . وقوله : (حتّى أتت اُمّ سلمة) أي بعد مدّة طويلة ، أو في هذا الانصراف . وعلى الثاني لا يكون قولها : (إنّي لقيتُ) عذرا للإبطاء، بل يكون إخبارا بما جرى، أو استفهاما واستعلاما لما سمعت من عمر: هل هو حقّ، أم لا؟ والأوّل أظهر . روى الحميري في كتاب قرب الإسناد عن السنديّ بن محمّد ، عن صفوان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «كانت امرأة من الأنصار تُدعى حسرة ، تغشى آل محمّد، وتحنّ، وإن زفر وحبتر لقياها ذات يوم، فقالا : أين تذهبين يا حسرة؟ فقالت : أذهب إلى آل محمّد، فأقضي من حقّهم، واُحدِث بهم عهدا . فقالا : ويلك، إنّه ليس لهم حقّ، إنّما كان هذا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فانصرفت حَسرة، ولبثت أيّاما، ثمّ جاءت، فقالت اُمّ سلمة زوجة النبيّ صلى الله عليه و آله : ما أبطأ بك