البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٨٠
وقيل : السيّد: أجلّ القوم، الفائق بهم، المفزوع إليه في الشدائد ، وهو صلى الله عليه و آله كذلك في الدُّنيا والآخرة ؛ أمّا في الدنيا فلأنّ أصل وجود الممكنات لوجوده، وكلّ مَن لحقته فتنة من الأنبياء توسّلوا به، فرُفِعتْ عنهم . وأمّا في الآخرة، فلأنّ آدم ومن دونه تحت لوائه، وله المقام المحمود، ومقام الشفاعة، ومقام الوسيلة. وهذه المنزلة ليست لأحدٍ غيره . [١] (يوم يَلقاني) أي يلقى رحمتي وكرامتي . والظرف متعلّق بالسيادة؛ أي يظهر سيادته على ولد آدم في ذلك اليوم . ويحتمل تعلّقه بما بعده؛ أعني قوله : (أكرم السابقين عليّ) أي واردا، أو وافِدا عليَّ . والسابقون: الأنبياء، والأوصياء، والأولياء . (وأقرب المرسلين منّي) ؛ فضلاً عن غيرهم العربيّ النسب . (الأمين) الحسب، وهو الثقة المأمون به . (الديّان بديني) . في القاموس : «الديّان: القهّار، والقاضي، والحاكم، والسائس، والحاسب، والمجازي الذي لا يضيع عملاً، بل يجزي بالخير والشرّ» . وفيه: الدين، بالكسر: الجزاء، والعادة، والعبادة، والحساب، والقهر، والغلبة، والاستعلاء، والسلطان، والملك، والحكُم، والسيرة، والتدبير، والتوحيد، واسمٌ لجميع ما يُتعبّد اللّه به، والملّة، والورع، والقضاء . انتهى . [٢] ولعلّ المراد هنا أنّه صلى الله عليه و آله يقهرهم على الدخول في دين اللّه ، أو يحكِم بينهم بحكم اللّه ، أو يتعبّد اللّه بدين الحقّ . وفيه احتمالات اُخر يظهر بالتأمّل فيما نقلناه من اللغة . (الصابر في ذاتي) أي طلبا لمرضاتي، أو غير خالص لوجهي . وقوله : (عن ديني) أي كاشفا عنه، مُروّجا له، مُظهِرا إيّاه .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٢٤ و ١٢٥ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٢٥ (دين) .