البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٤
(وأشار) أي جبرئيل عليه السلام . (عليه بالتواضع) للّه ، وترك قبولها . وفي بعض النسخ: «أشار إليه» . في القاموس: «أشار إليه: أومأ، ويكون بالكفّ والعين والحاجب . وأشار عليه بكذا: أمره» . [١] (وكان له ناصحا) . الواو للحال؛ أي فلم يصدر الإشارة منه بالتواضع من باب الغشّ، بل لمحض النصيحة؛ لكون ذلك خيرا له في الدُّنيا والآخرة . وقوله : (ثمّ أتاه عند الموت بمفاتيح خزائن الدُّنيا) . قال الفاضل الإسترآبادي : «كأنّ العلّة في إتيانه عند الموت بهذا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله عسى أن يتقبّلها لذرّيّته الطاهرة؛ فإنّ معظم قصد الناس أن لا تكون ذرّيّتهم فقراء بعده» [٢] انتهى . والأظهر أن تكون العلّة في ذلك أنّه صلى الله عليه و آله عسى أن يختار حياة الدُّنيا وبقاءها وملكها . وفي آخر الحديث إيماءً إليه . وقوله : (ما أقلّت الأرضُ) أي حملته، ورفعته . وقوله : (في الرفيق الأعلى) متعلّق ب «أكون»؛ أي أحبّ أن أكون في الرفيق الأعلى . قال في النهاية: في حديث الدعاء : ألحقني بالرفيق الأعلى . الرفيق: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى علّيّين، وهو اسمٌ جاء على فَعيل، ومعناه الجماعة، كالصديق، والخَليط، يقع على الواحد والجمع . ومنه قوله تعالى : «وَحَسُنَ أُوْلئِكَ رَفِيقا» . [٣] وقيل : معنى «ألحقني بالرفيق الأعلى» ؛ أي باللّه تعالى . يُقال : اللّه رفيقٌ بعباده ، من الرفق والرأفة، وهو فعيل بمعنى فاعل . ومنه حديث عائشة ، سمعتهُ يقول عند موته: بل الرفيق الأعلى، وذلك حين خُيِّرَ بين البقاء في الدُّنيا وبين ما عند اللّه ، فاختار ما عند اللّه . انتهى . [٤] ولو اُريد في هذا الخبر المعنى الأخير، فينبغي أن يكون «في» بمعنى المصاحبة، أو الباء،
[١] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٦٥ (شار) .[٢] حكاه عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٩٢ .[٣] النساء (٤) : ٦٩ .[٤] النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٤٦ (رفق) .