البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٦
أو المراد الدرجات التي هي مطالع الشمس من أوّل السرطان إلى أوّل الجدي، ذاهبة وجائية بحركتها الخاصّة . فقوله : (فتنزل كلّ يوم على برج منها) ؛ يكون تغليبا. والغرض من التشبيه بجزائر العرب بيان سعتها وعظمتها، وسرعة حركة الشمس فيها . في القاموس : «جزيرة العرب: ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام، ثمّ دجلة وفرات. أو ما بين عدن أبين إلى المدار الشام طولاً، ومن جدّة إلى ريف العراق عرضا» . [١] (فإذا غابت) ؛ يعني غربت في الدرجة المحاذية لمطلعها بالحركة اليوميّة . (انتهت إلى حدّ بُطنان العرش) . قال الجوهري : «البطن: خلاف الظهر. والجمع: بطنان، مثل ظَهر وظهران. والبطنان أيضا جمع البَطن، وهو الغامض من الأرض . وبطنان الجنّة: وسطها» . [٢] وقال في النهاية : «بطنان العرش: وسطه» . [٣] وقال الفاضل الإسترآبادي : «المراد دخولها دائرة نصف النهار؛ فإنّها حينئذٍ تحاذي النقطة التي هي وسط العرش» انتهى . [٤] وأنت خبير بأنّ دائرة نصف النهار بالنسبة إلى الآفاق مختلفة، وكأنّه أراد نصف نهار الاُفق المستقيم، وفيه شيء . وقال بعض الأفاضل : «المراد محاذاة أوساط العرش بالنسبة إلى أكثر المعمورة؛ لما ورد في الأخبار الكثيرة: أنّ العرش محاذٍ للكعبة» . [٥] وقيل : بطنان العرش: تحته ، والمراد بحدّ بطنان العرش المنزلة التي ترجع منها، وتطلع من المغرب في آخر الزمان عند قيام الساعة ، وقد عدّ ذلك من أشراطها، وإلّا فالشمس دائما تحت العرش . [٦] وأقول : التثبّت والتوقّف في أمثال هذا الخبر طريق الاحتياط؛ فإنّ الوقوف عند الشبهات
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٨٩ (جزر) مع اختلاف يسير .[٢] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٧٩ (بطن) .[٣] النهاية ، ج ١ ، ص ١٣٧ (بطن) .[٤] لم نعثر على مصدره .[٥] مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ١٦ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٦٨ .