البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦٢
واعلم أنّ هذا التفسير موافق لأخبار كثيرة من طرق الخاصّة، وفي بعضها ما يخالفه ظاهرا : منها : ما روي عن ثوير بن أبي فاختة، عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام قال : «تبدّل الأرض غير الأرض؛ يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب بارزة، ليست عليها جبال ولا نبات، كما دحاها أوّل مرّة» . [١] قيل : يمكن أن يحمل هذا الخبر على التقيّة ، أو على أنّ هذا بيان حال غير أرض المحشر من سائر أجزاء الأرض . [٢] ومنها : ما رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن داود بن فرقد، عن رجل، عن سعيد بن أبي الخطيب: أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام قال لابن أبي ليلى : «ما تقول إذا جيء بأرض من فضّة وسماوات من فضّة، ثمّ أخذ رسول اللّه صلى الله عليه و آله بيدك، فأوقفك بين يدي ربّك، وقال : ياربّ هذا قضى بغير ما قضيتُ» تمام الخبر . [٣] قيل : يمكن حمله على أنّه عليه السلام قال ذلك موافقا لما كان يعتقده ابن أبي ليلى إلزاما عليه ، أو على أنّ هذا مختصّ بجماعة من المجرمين يعذّبون بذلك . [٤] انتهى . ولا يخفى عليك عدم المنافاة بين تلك الأخبار حتّى يحتاج إلى ارتكاب مثل هذه التوجيهات البعيدة؛ فإنّه يمكن تبدّلها بأرض لم تكتب عليها الذنوب، وتكون من فضّة، وتكون عليها خبزة وأنهار جارية . وقوله : (ما شغلهم) . كلمة «ما» نافية ، و«شغل» على بناء الفاعل ، والمستتر فيه راجع إلى العذاب المفهوم من السياق . (إذ دعوا بالطعام) على بناء المفعول . وكذا قوله : (فاُطعموا الزقّوم) . في القاموس: «الزقّوم، كقنّور: شجرة بجهنّم، وطعام أهل النار» . [٥]
[١] تفسير العيّاشي ، ج ٢ ، ص ٢٣٦ ، ح ٥٢ ؛ تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ٢٥٢ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٩٠ .[٣] التهذيب ، ج ٦ ، ص ٢٢٠ ، ح ٥ .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٩٠ .[٥] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٢٥ (زقم) .