البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٩
فيها، وحفظهم لأعمال أهلها. والرابع: أن يكون المراد بالمطايا الأعمار ؛ أي تمضي بكم مطاياه مع أعمالكم . [١] ولا يخفى بُعد تلك التوجيهات وضعفها . والأظهر ما [قيل] من أنّ إضافة مطايا إلى ضمير الموت من قبيل «لجين الماء»، أو فيه مكنيّة وتخييليّة بتشبيه الموت بالرسول الذي يبلغ خبر الغائب ، وإثبات المطايا له، وإمضاء الإخبار ترشيح، وإسناده إلى المطايا مجاز من باب إسناد فعل الحال إلى المحلّ، كأنّ الموت يخبر أهل الثواب وأهل العقاب بخبره ووصوله . والمراد بدار الثواب ودار العقاب إمّا القيامة الكبرى، أو الصغرى، وهي البرزخ؛ فإنّ كلّ من كان فيه يعلم بعد موته أنّه من أهل الثواب، أو من أهل العقاب . [٢] وقوله : (راقب ربّه) . قال الجوهري : «الرقيب: الحافظ . والرقيب: المنتظر. وراقب اللّه في أمره؛ أي خافه» انتهى . [٣] وقيل : مراقبته تعالى بأن يخلّي الظاهر والباطن عن الرذائل، ويحلّيهما بالفضائل، وينظر إلى جميع حركاته وسكناته ولحظاته، فإن كانت إلهيّة بادر إليها، وإن كانت شيطانيّة تعجّل إلى دفعها ، وسبب تلك المراقبة هو العلم بأنّه تعالى مطّلع على السرائر والضمائر . [٤] (وتنكّب ذنبه) . في الصحاح : «تنكّبه؛ أي تجنّبه» . [٥] (وكابر هواه) أي قاتلها، وعاندها، وخالفها . وفي بعض النسخ: «كابد هواه». المكابدة: الممارسة، والمقاساة . والمراد هنا تحمّل المشاقّ على ترك الهوى . (وكذّب مناه) ؛ بفتح الميم، وهو القدر، والقصد؛ أي يكذّب ما يقدّره في نفسه، أو يقصده من الأباطيل.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٠ .[٢] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٠٠ .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٣٧ (رقب) مع تلخيص .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ٢٠٠ .[٥] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٨ (نكب) .