البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٤
وقوله : (إذا أراد بعبدٍ خيرا) ؛ يعني لطفا وتوفيقا لحسن استعداده، وخلوص نيّته. ومنه يُعرف حال قرينه . وقوله : (نكت كفرا) . قيل: إسناد النكت إليه تعالى إسناد إلى السبب مجازا؛ لأنّ منع لطفه تعالى صار سببا لذلك . [١] وقال بعض الشارحين : إن قلت : هل فيه دلالة على أنّ الإيمان والكفر من فعله تعالى، كما هو مذهب الأشاعرة، أم لا؟ قلت : لا ؛ لأنّ هذا القلب الغافل لا محالة إمّا أن يعود إلى الإيمان باختياره، أو إلى الكفر باختياره، فإن عاد إلى الأوّل كان في علمه السابق الأزلي إيمانه ، وإن عاد إلى الثاني كان فيه كفره ، فأراد ـ عزّ وجلّ ـ إيمانه أو كفره بالعرض، ليطابق علمه بمعلومه، إلّا أنّ بين الإيمان الكفر فرقا، وهو أنّه تعالى أراد إيمانه بالذات أيضا دون كفره ، ولمّا كان صدورهما من هذا الغافل بإرادته تعالى بالعرض نسب نكتهما إليه بهذا الاعتبار، وهو لا يستلزم صدورهما منه تعالى ، وهذا هو المراد من قول أبي عبد اللّه عليه السلام في آخر حديث طويل : «علم أنّهم سيكفرون، فأراد الكفر لعلمه فيهم» وليست إرادة حتم، إنّما هي إرادة اختيار . [٢]
متن الحديث التاسع والثمانين والمائة
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُ قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : إِنِّي لَا أَكَادُ أَلْقَاكَ إِلَا فِي السِّنِينَ [٣] ، فَأَوْصِنِي بِشَيْءٍ آخُذُ بِهِ. قَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللّهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيث،ِ وَالْوَرَعِ، وَالأْتِهَادِ؛ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ مَعَهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُطْمِحَ [٤] نَفْسَكَ إِلى مَنْ فَوْقَكَ، وَكَفَى بِمَا قَالَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه و آله : «فَلا
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٣٩ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١٢ ، ص ١٨٨ .[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «السنتين».[٤] في الحاشية عن بعض النسخ: «أن تطمع».